النص
الحرفي لرسالة شارون إلى بوش
حضرة الرئيس،
إن الرؤية التي وضعتها في خطابك في 24 حزيران/ يونيو 2002 تشكل إحدى
المساهمات الأكثر أهمية في خلق مستقبل أكثر وضوحا للشرق الأوسط. وبناء على
ذلك، فإن دولة “اسرائيل” قبلت خريطة الطريق، كما تبنتها حكومتنا.
للمرة الأولى تُعرض صيغة عملية وعادلة لتحقيق سلام، تفتح نافذة فرص حقيقية
للتقدم نحو التسوية بين “الاسرائيليين” والفلسطينيين، تتضمن دولتين تعيشان
الواحدة إلى جانب الأخرى بسلام وأمن.
هذه الصيغة تعرض المسار والمبادئ السليمة لتحقيق السلام. وتطبيقها الكامل هو
الوسيلة الوحيدة لتحقيق تقدم حقيقي. وكما صرحت، فإن الدولة الفلسطينية لن
تقوم أبدا بواسطة الإرهاب، والفلسطينيون ملزمون بمكافحة الإرهاب بشكل مثابر
وبحل بناه التحتية. وفضلا عن ذلك، مطلوب جهد حقيقي لإجراء إصلاح حقيقي،
ديمقراطية وحرية، بما في ذلك زعماء جدد غير ضالعين بالإرهاب.
نحن ملتزمون بهذه الصيغة بصفتها المسار الوحيد، الذي بواسطته يمكن التوصل الى
اتفاق. نحن نؤمن بأن هذه الصيغة هي الصيغة العملية الوحيدة.
السلطة الفلسطينية، بقيادتها الحالية، لم تتخذ أية خطوة للإيفاء بالتزاماتها
بموجب خريطة الطريق. فالإرهاب لم يتوقف، والإصلاح في أجهزة الأمن الفلسطينية
لم يتم، والإصلاحات الحقيقية في المؤسسات لم تتحقق. دولة “اسرائيل” تواصل دفع
ثمن باهظ على الإرهاب المتواصل. من “واجب” “اسرائيل” الحفاظ على قدرتها في
الدفاع عن نفسها وردع أعدائها، ولهذا فإننا نحتفظ بحق الدفاع عن أنفسنا ضد
الإرهاب واتخاذ إجراءات ضد منظمات الإرهاب.
وإذ توصلنا إلى الاستنتاج بأنه في الوقت الراهن لا يوجد شريك فلسطيني يمكن
معه التقدم بالوسائل السلمية نحو التسوية، ولما كان الجمود الحالي لا يساعد
في تحقيق الأهداف المشتركة، فقد قررت المبادرة بخطوة فك ارتباط تدريجي، على
أمل تقليص الاحتكاك بين “الاسرائيليين” والفلسطينيين. وترمي خطة فك الارتباط
إلى تحسين أمن “اسرائيل” والى استقرار الوضع السياسي والاقتصادي. وهي ستتيح
لنا نشر قواتنا بشكل أكثر شجاعة، إلى أن تنضج الظروف في السلطة الفلسطينية
للتطبيق الكامل لخريطة الطريق.
أرفق، لعنايتك، المبادئ المركزية لخطة فك الارتباط. هذه المبادرة، التي
نتخذها ليس وفقا لخريطة الطريق، هي خطة “اسرائيلية” مستقلة، ولكنها لا تتعارض
مع خريطة الطريق. في إطار هذه الخطة تعتزم دولة “اسرائيل” أن تنقل المنشآت
العسكرية وكل الحواضر “الاسرائيلية” في قطاع غزة، وكذا منشآت عسكرية أخرى
وعدد قليل من الحواضر (المستعمرات في السامرة شمال الضفة الغربية).
في هذا السياق، نحن نخطط لحث بناء جدار الأمن، الذي يعد استكماله حيويا من
أجل ضمان أمن مواطني “إسرائيل”. الجدار هو أمني وليس سياسيا، آني وليس دائما،
وعليه ليس فيه ما يحسم مسبقا مصير أي مسألة تتعلق بالتسوية الدائمة، بما فيها
الحدود الدائمة. مسار الجدار، كما صودق عليه في قرارات الحكومة، سيأخذ
بالحسبان، وفقا للاحتياجات الأمنية، تأثيره على الفلسطينيين غير الضالعين في
أعمال الإرهاب. مع عودتي من واشنطن، اعتزم أن اطرح هذه الخطة لإقرارها على
الحكومة والكنيست، وأنا مقتنع بأنها ستقر.
خطة فك الارتباط ستخلق واقعا جديدا وأفضل لدولة “إسرائيل”، ستحسن أمنها
واقتصادها وتعزز مناعة مواطنيها. في هذا السياق، أنا أؤمن بأن من المهم خلق
فرص جديدة لمناطق النقب والجليل. وفضلا عن ذلك، فإن الخطة ستستوجب سلسلة من
الخطوات التي فيها طاقة كامنة لتحسين وضع السلطة الفلسطينية، شريطة أن تتمكن
من استغلال هذه الفرصة. تطبيق خطة فك الارتباط ينطوي في داخله على احتمال
تشجيع تغييرات ايجابية داخل السلطة الفلسطينية، كفيلة بخلق الشروط اللازمة
لاستئناف المفاوضات المباشرة.
نرى في تحقيق التسوية بين “اسرائيل” والفلسطينيين الهدف الأساسي، ونحن
ملتزمون بتحقيق هذا الهدف. التقدم نحو هذا الهدف يجب أن يكون وفقا لخريطة
الطريق فقط، ونحن سنعارض كل خطة أخرى.
في هذا السياق، فإننا بالتأكيد على وعي بالمسؤولية الملقاة على عاتق دولة
إسرائيل. هذه المسؤولية تتضمن قيودا على نمو المستعمرات، إزالة مواقع غير
قانونية وخطوات، وفقا لاحتياجات الأمن لزيادة حرية الحركة للفلسطينيين غير
الضالعين في الإرهاب. نحن سنبعث إليك، على نحو منفصل، وصفا كاملا للخطوات
التي تتخذها دولة “اسرائيل” للإيفاء بكل التزاماتها.
حكومة “اسرائيل” تؤيد مساعي الولايات المتحدة لإحلال إصلاحات في أجهزة الأمن
الفلسطينية، من أجل أن تفي بالتزاماتها، بموجب خريطة الطريق، لمكافحة الإرهاب.
كما أن “اسرائيل” تؤيد مساعي الولايات المتحدة، إلى جانب الأسرة الدولية لحث
مسيرة الإصلاحات، وبناء مؤسسات وتحسين اقتصاد السلطة الفلسطينية ورفاه أهلها،
على أمل بأن تثبت قيادة فلسطينية جديدة على أنها قادرة على الإيفاء
بالتزاماتها بموجب خريطة الطريق.
بودي مرة أخرى أن أعرب عن تقديري لقيادتك الشجاعة في الكفاح ضد الإرهاب
العالمي، ومبادرتك المهمة لتحويل الشرق الأوسط الى مكان أفضل لشعوب المنطقة،
وأولاً وقبل كل شيء، لصداقتك الشخصية وتأييدك العظيم لدولة “إسرائيل”.
باحترام - ارييل شارون