|
المكرم الأخ الأستاذ / مسلط بزيع
بعد اطيب التحية وكل التقدير
أرفق لك كتابتي عن فزع ملاح معتذراً عن التأخير
لظروف خارجة عن إرادتي
مع كل المحبة وأطيب التحيا
فزع ملاح هو عزف حالم
في البدء فإن العزيز فهد عافت سيظل أكثر من
حيرّوني في الساحة الشعبية، وعن جدارة قل نظيرها
في حياتي .. ولعلي لم أرتح من وطأة حيرتي منه إلا
بعد أن حالت الأيام والظروف ما بيننا، فلم نعد
نلتقي، ولا أعرف له مكاناً ولا رقم هاتف منذ أن
ترك الإمارات، وبالمقابل يعرف الكثيرون بأن مكاني
لم يتغير كما هو رقم هاتفي منذ سنين طويلة..لكني
لا أريد أن أحاسب أحداً على ما يخصني، وأضع في
إعتباري أن كل إنسان حر في حياته وتعاملاته، لهذا
أوضح
هنا بأن ما يعنيني هنا من الحيرة تلك هو ما يخص
الساحة الشعبية والشعر ، ومن هذا المنطلق أتذكر أن
الأستاذ الكبير سليمان الفليح قد أجرى لقاء مع فهد
عافت ونشر في مجلة المختلف عام 1997 قال في مقدمته
عن فهد بأنه ( هو الذي سحب القصيدة الشعبية من
جدائلها الفارهة ليدخلها عنوة إلى
غرفة عمليات التجميل ليخرج متأبطاً ساعدها ومزده
بها ليدلفان معاً إلى أرقى الصالونات الادبية )
لكن صاحب (السحب) إياه - وعلى حد تعبير الأستاذ
سليمان - لم تجنبه تلك الفعلة في القصيدة الشعبية
من أن يقول في ذلك اللقاء بأن ( لخالد المريخي
نكهة جديدة لذيذة وطازجة ) وذلك رداً على سؤال عن
أهم الأصوات الشعرية الشابة، ويدرك كل من يدرك أقل
بديهيات الشعر الحقيقي بأن خالد المريخي هو أكبر
أكاذيب الساحة الشعبية، وكان ولا يزال مجرد ناظم
هزيل فلم يكتب بيتاً واحداً فيه لو شبه رائحة
إبداع، في حين أنه في الشكل تكاد تكون كل قصائده
على بحر (المسحوب) السهل جداً ومع ذلك لا تخلو
قصائده من زحافات و"مطبات" ، فأي نكهة جديدة
ولذيذة وطازجة يعنيها فهد عافت في رأيه المحير
ذاك؟
أسوق ذلك لأقول بعده بإعتقادي بأن فهد عافت -
والذي لا يمكن أن أختلف مع أحد على إبداعه كشاعر
وكذا ككاتب - يناقض كونه مبدعاً في بعض أشيائه،
سواء بعض آرائه أو بعض تصرفاته .. ولعل من تلك
التناقضات الصارخة بالنسبة لي هي حكاية فزع ملاح .
ويعرف من كانوا يتابعون ملحق ( قطوف ) التابع
لمجلة ( حياة الناس) والذي إنفصل وصار مجلة مستقلة
، بأني أكثر من ورطهم فهد عافت بتلك الحكاية
الملفقة ، حيث إحتفيت عفوياً بشعره في زاويتي التي
كنت أكتبها في ذلك الملحق بعنوان ( بقية الحديث )
ورغم شعوري حين قراءة قصيدة من سمي بفزع ملاح بأنه
يبدو متأثراً بشعر فهد عافت مجسداً طريقته الشهيرة
في ما يمكن أن أسميه ( الضربة المفاجئة ) في قفلة
القصيدة ، إلا أني كتبت عنه
دون أن يداخلني أي شك بأنه هو فهد عافت ..
وقد دارت الأيام وشكلت سنيناً كاد فيها فزع ملاح
أن يكون نسياً منسياً إلى أن بعثه فهد عافت من
جديد من خلال إعترافه بأنه هو صاحب تلك القصائد
التي نشرت بذلك الإسم ، والتي وضع لها مقدمات
مبهرجة ومبهرة أحدها كان على مساحة صفحة كاملة
إيغالاً منه بخداع القاريء باسم فائدة الملحق كما
برر فعلته .. وبعد إعترافه ذاك حدث أن قابلت فهد
في الرياض و عاتبته مستغرباً أن يتعمد خداع
الجميع ، فقال لي كلام كثير مضيفاً عبره المزيد من
التبريرات ومن ضمن كلامه حاول تذكيري بأني كنت
حاضر ولادة أحدى القصائد التي نسبها لفزع ملاح
وقال لي بأنه كان يترنم بالقصيدة في الوقت الذي
كنت معه إثناء أحدى زياراتي له في دبي ، وبالفعل
تذكرت شيء من ذلك
وإن لم يكن بوضوح تام .
وهنا فأني سأختتم كتابتي بالقول بأني على قناعة
كبيرة بأن ( فزع ملاح ) هو ( عزف حالم ) وهي
العبارة التي قلبها فهد عافت ليخرج باسم شاعر
مجهول ، أي ان فزع ملاح هو فهد عافت .. فإن يخرج
بعد كل هذه السنين من يقول بأنه هو الشخصية
الحقيقية لفزع ملاح فأنه أمر سيظل يبدو لي على شكل
محاولة إثارة سمجة إلا لو رأيت بطاقة هويته وتأكدت
من صحة اسمه بنفسي .
محمد صلاح الحربي 13/2/2007 |