محتويات الصفحه تحتاج الى متصفح يدعم الجافا سكربت
                            The secend year . Issue No 14 , 2005

    “Best Magazine Website” for 2005.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 
 

 


فـــــرويـد  والســرياليــــة


ليل - 
باسمة محمد


* إذا كانت الدادائية قد اعتبرت فرويد خصما لها لكونه يهدف - من وجهة نظرها- إلى الحفاظ على النظام البوروجوازي
بدعوته لمساعدة الإنسان على التكييّف للموقف الاجتماعي، فإن "فرويد" لم يكن على وفاق مع السرياليية حتى 1938م.
ففي تموز من ذلك العام اصطحب "ستيفان زفايج" معه "سلفادور دالي" وقابلا فرويد، وفي صباح اليوم التالي لهذه المقابلة كتب فرويد إلى "زفايج"
يقول :"إنني مدين لك بالشكر لاصطحابك زائر الأمس، كنت - حتى ذلك اللقاء- أميل إلى اعتبار السرياليين الذين اعتبروني ولي امرهم المقدس مجانين تماما،
غير أن ذلك الشاب الاسباني - يقصد سلفادور دالي- بصراحته وبعينيه اللتين تشعّان حماسة، وقدرته التكنيكية التي لا يمكن انكارها قد غيّر رأيي.
ويبدو من المفيد والممتع حقا أن نتقصى تحليلياً أعماله الفنية.
غير أن "اندريه بريتون" كان قد رأى في الداداتية أنها وصلت إلى نهاية تطورها وأنها غرقت كسينة في كارثة وأكد ض رورة البحث عن اتجاه جديد.
وقد وجد "بريتون" مبادي هذا الاتجاه الجديد في التحليل النفسي، واعتبر انّ المسؤولية الأبوية للسريالية تعود إلى فرويد وأكد ذلك صراحة في بيانه السريالي الأول الذي صدر قبل أربع عشرة سنة من لقاء فرويد ودالي حيث قال "
ويبدو واضحا ً وبالصدفة العظيمة أن الضوء قد سلّط على ذلك الجزء من العالم العقلي- يبقصد اللاشعور- وبالنسبة لي فإن هذا الجزء الذي لم يهتم به الآخرون يشكل الأهمية الأعظم . لذلك فإ‘ننا يجب أن نشكر فرويد على هذا الإكتشاف.
إن هذا الاككتشاف لمساحات جديدة من الوجود الانساني بالطريقة التي عرضها فرويد ةوالتي لا تلتزم بالمنطق والعقل قد أثارت السرياليين ووجدوا فيها أعظم اكتشاف لأغوار النفس البشرية ساعدهم على اكتشاف معاني الكلمات وحيويتها وخاصة في مجال الأدب
أولاً وأنه قد آن الأوان للدخول إلى فجاج ذلك العالم الباطني واستخراج ما ينطوي عليه من حقائق.
وقد انطلقوا لاستكشاف اللاشعونور- منطقة غريزتي الموت والحيات وهدف السريالي ومجلى ادعاءاته وأفكاره وصوره وهلوساته- بطريقتين أساسيتين هما التلقائية والأحلام.
وهاتان الطريقتان مطابقتن مكملتان لتكنيكات التحيليل النفسي، أي التداعي الحر وتحليل الأحلام.
غير ان الطبيقة العملية لارتباط القائم بين التكنيكات الفرويدية والسريالية هي باأحرى اكثر تعبيداً أو قد تبدوا أن الطرافة لا تكمن في البارانويا التي يتظاهر بها السرياليون
بل في طريقة تظاهرهم ذاتها.
ففي البيان الأول للسريالية ادّعى (بريتون) بأن الكتابة التلقائية هي طريقة أوحت بها الطرق الفرويدية التي استخدمها مع بعض المرضى خلال الحرب.
وقد مارس بريتون مع زميل له هو "فيليب سوبولت" طريقة الكتابة التلقائية حيث يقول: -
بدأنا أنا وفيليب بالكتابة وفقاً لهذذها الطريقة وفي نهاية اليوم الأول للتجربة كان كل واحد منّا قد كتب حوالي خمسين صفحة .. وبدأنا
نقارن ما كتبناه.. فرأينا أن التشابه كان مدهشاً ، حتى الأخطاء في التركيب كانت معشابهة وأماكن التردد كانت هي الخرى متشابهة عندنا
وكانت الخيالات ونسقها من النوع الذي لا يمكن الحصول عليه بالطريقة العادية للكتابة.
وقد نشرا نتائج ذلك في كتابهما "المجالات المغناطيسية"..
والسؤال الأساسي هو إلى أي مدى كان المفهزم السريال يللاشعور قد صيغ وفق الفهم الفرويدي.؟
يرى فوريد أن سلامة العقل تكمن في التوازن الديناميكي بين الشعور وما قبل الشعور واللاشعور ، ولقد أهمل بريتون ما قبل الشعور مفضلاً أن يحددد نظريته بالفكرة الاكثر
تعميما للاشعور ولم يكن مفهم اللاشعور الابداعي جديداً سواء على الذين سبقوا فرويد أو بين الفنانين والشعراء .وكان فرويد قد أشار إلى "أ،نا لا ننزع نزوعا كبيراً إلى المغالاة في تقدير الطابع الشعوري للنتاج الفني والعقلي"
وأكد على الرابط المباشر بين الأحلام واللاشعور. فخلال الحلم تتوفر لمحتويات اللاشعور الفرصة لأن تجد طريقها فتظهر إلى الذات وإلى الشعور ، فاأحلام توفر
أجسن فرصة لاستكشاف اللاشعور وهذا الاكتشاف هو الذي افتتن به السرياليون كما وصف فرويد الأحالم بأنها مملكة اللامنطق وانها تحقيق للرغبة، وبما أن الواقع النفسي - من وجهة نظر فرويد- صورة من صور الوجود لا ينبغي الخلط
بينها وبين الواقع المادي فا مبرر لنفور الناس من أن يتحملوا مسؤولية انتفاء الأخلاق من أحلامهم .وكان هذا بالنسبة - للسرياليين- يشكل اهمية شاملة لتحرير التجربة من قفص النتفاع المباشر والحساس العام المقيّد بالمنطق والمعقول لأنهاما-
-المنطق والمعقول- غير قادرين من وجهة نظر السرياليين على حل المشاكل الأساسية للحياة المعاصرة وليسا مسؤولين عنها أيضاً.
وقد عرّف بريتون السريالية بأنها "التلقائية النفسية الخالصة" التي تهدف إلى التعبير شفوياً أو كتابة أو بأية طريقة أخرى عن العمليات الواقعية لللفكر بطريقة لا تخضع لللعقل ومستقلة عن أية اعتبارات اخلاقية أو جمالية".
أي أن العقل من وجهة نظر (بريتون) قادر على بلوغ حالة من النسجام تمتزج فيه القوى المتناقضة / المتعارضة في قوة واحدة .
فالموت يمتزج بالحياة والماضي بالمستقبل والحلم بالواقع. وطبعاً في واقع مطلق هو الواقع السريالي.

مراجع
- اديس داون- فرويد والفن السريالي- لندن 1972
- فرويد ،سيجموند - "تفسير الأحلام" - دار المعارف بمصر
- عز الدين اسماعيل - الفن والإنسان- دار القلم ببيرو
ت
 

 




إن "تفسير الأحلام"
قدّم نفسه كواحد
 من الاكتشافات
الرئيسية لحياتي
الخـــــاصـــــة"
"سلفادور دالي"

         

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
تطوير:    (ريمان )    المحترفون العرب     www.ProArab.Net

Copyright (c) 2005 LLaiLL Information Website. All Rights Reserved.