|
|

________

اشـــربوا
من ( الزيــــت )
كتب: سعود الصاعدي
______________
.. كنّا ، ولا زلنا ، إذا ما مسّ أحداً منّا طائفٌ
من الجنّ نهرع إلى ( الشيخ ) ليقرأ على مريضنا ،
وحينها نعود محمّلين بـ ( قوارير ) الزيت ونحن
مطمئنّون إلى أنّ ( الشيخ ) لم يدع شبراً من جسد
المريض إلاّ وقد ( حرّره ) من الجنّ بعد أن كان
مهدّداً باحتلال من عسكر أبناء الشياطين ، ولا ريب
أنّ هذه إحدى أهمّ " المزايا " التي يتمتّع بها (
الشيخ ) في زمن وفرة الجنّ والشياطين !
.. وبعد زمنٍ من الخضخضة والخصخصة شاء الله أن
يمسّ طائف الجنّ شيخنا ، عندها سأل أحدنا بخبث
ودهشةٍ قائلاً : الآن ... مَن سيقرأ على الشيخ ؟!
ومن أين نأتي له بـ ( زيتٍ ) والزيت قد نفد !
أجابه أحد اليائسين/البائسين : ألم تسمع قول
القائل :
إلى الماء يسعى من يغصّ بريقه
......... فقل أين يسعى من يغصّ بـ ( زيتِ )؟!
فقفز ثالثٌ قائلاً : الحمد لله أنّ غصص المغمورين
أمثالي لا تكون إلاّ بريقٍ تدفعه شربة ماء ...الآن
فقط عرفت أنّ لكلّ شيءٍ ثمناً ، وأنّ كوب الماء
البارد في زمن النعيم يصير في زمن الشدّة ماءً من
يحموم يتجرّعه صاحبه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت
من كلّ مكانٍ وما هو بميّت !
وعندئذٍ صرخ فيهم رابعٌ وهو يزبد ويرعد : سحقاً
لهذه الألسنة التي تتوارى خلف الكلمات ، أفي هذا
الزمن الردىء تركبون مركب الغموض ؟!
فصاح به الأوّل : الزمن الردىء هو الذي أراد أن
نكون كذلك ؟!
فأعاد عليه صاحبه السؤال بوضوح أكثر :
ألا يسعك أن تقول : إنّ الذين كنّا نؤمّل فيهم أن
ينصروا إخواننا هم الذين خذلوهم بالتبرير الساذج
والاستدلال بغير دليل !
فقام أحد الحاضرين وقال بثقة ووقار : ليس هذا هو
الذي نريد قوله فحسب ، إنّما نريد أن نقول ،
إضافةً إلى ما فهمت ، :
هو أنّنا عندما نغصّ بـ ( ليبراليّ ) نشرب عليه
كوباً من الماء فتزول ( الغصّة ) بإذن الله ، أمّا
اليوم فـ ( غصّتنا ) كانت بالماء نفسه ....فماذا
نشرب ؟
وحينئذٍ قفز شيخٌ حكيم لا تظهر عليه آثار النعمة
قائلاً :
إن كنتم ، إلى الآن ، لم تصلوا بعد إلى حقيقة
أمركم : فاشربوا من البحر !
فقال البائس الأوّل : حتّى البحر – يا سيّدي – غاض
ماؤه ...فماذا نشرب ؟
عندها قال الشيخ العجوز ، بعد أن مال وابتسم :
اشربوا من ( الزيت )
فصاح به الشابّ مذعوراً : ونلقي بأيدينا إلى
التهلكة !!
فأجابه الشيخ الحكيم بكلمةٍ ذهبت مثلاً ( إن لم
تشربه شــربه غيرك ) !
 |