ذبح الفتاة بسكين الشرف

ليل/ خاص "ختان البنات " قضية يسخنها الإعلام تارة ويغفوا عنها تارة أخرى ، وقد
شهدت الساحة المصرية سجالا على صعد مختلفة حول هذا الموضوع .. حتى تجاوز الأمر حدود مصر إلى نقاش عمّ الوطن العربي .. وفي الأونة
الأخيرة برزت في اليمن الأصوات سواءً كانت على الصعيد الرسمي أو الشعبي داعية إلى التصدي بقوة لظاهرة "ختان الإناث" وأهمية التوعية بمخاطرها
.. وتعالت الأصوات المهتمة بحقوق الإنسان تنادي بضرورة محاربة هذه
الممارسة الخطيرة باعتبارها موضوعاً محورياً يمس الحقوق الإنسانية للمرأة
بالإضافة إلى الأضرار النفسية والجسدية التي تخلفها من الآلام ،
والإصابات، والعدوى والأمراض المختلفة كالكزاز ، وفيروس الكبد ، والتهابات المجاري البولية ، إلخ ..
استطلاعات

طهارة وشرف وحرز تقول زهرة عثمان (44 عاماً) : لقد اعتدنا في محافظتنا على ختان البنت
عند ولادتها وهذا تقليد توارثناه منذ القدم ، فجدتي وأمي وأنا خضعنا
لعملية الختان ومن ثم بناتنا. فالختان طهارة وشرف للحياة طول حياتها . وتقول صالحة فارع : من المستحيل على أي إنسان أن يقنعني أن هذه العادة
خاطئة أو خطيرة . فمنع هذه العادة ليس من الإسلام الذي حثنا على
الطهارة، ومنعها عار على الفتاة وأسرتها ، فالختان حرز للفتاة يقيها الوقوع في الخطأ . وعن
إمكانية إصابتهن بالأمراض قالت : لكل داء دواء.!
رغم أنفي أما تقية الحمزي أم لخمس بنات تتحدث بحزن .. أنا ضد عملية الختان ولكن
تحت ضغط الأب والأقارب ، اكون مرغمة على الموافقة .. ونحن نستعين
بالداية لأنها
رخيصة مقارنة بالمراكز الصحية ، وقد أجريت لبناتي الخمس هذه العلمية
واثنتين منهن ناقمات علينا جداً . واحدة من بناتي حدثت لها مضاعفات
جراء العلمية ، حيث اصيب الجرح بإلتهاب والتقيّح الشديد الذي جعلها تعاني من آلامه سنة
وأكثر . وأخرى لم تعان وقتها منالمرض ولكن أصبحت في الأونة الأخيرة
تشكو من التهابات البول وحكة شديدة . وأنا بدوري أتمنى أن ينتهي هذا الظلم
للفتيات في مجتمعنا اليمني وكل المجتمعات التي تمارس هذا العنف .
انتهاك لحقوقنا تقول (ن.س 25 عاماً) طالبة جامعية : أجريت لي عملية الختان وأنا طفلة ،
ولذا أنا منزعجة جداً من والدي وثائرة على مجتمعي الذي هو وراء انتهاك
صريح لحقوقنا واحتقارنا كما أن سيطرة العادات والتقاليد السيئة وإرتفاع
الأمية من الأسباب الرئيسية وراءها ، ولن أفكر بالزواج من أبناء
محافظتي لكي لا تقع بناتي في المشكلة نفسها.
مرفوضة كزوجة أما نوال الشميري (22 عاماً) طالبة فتتحدث قائلة أملك شعوراً بأنني
ناقصة أو مختلفة عن الفتيات الأخريات اللاتي لم تجر لهن هذه العملية،
كما أشعر بأنني محتقرة ومرفوضة كزوجة . ولا أفكر أبداً بإجراء هذه العملية لبناتي حتى لو كلف
الأمر حياتي.
الأدوات المستخدمة في عملية "ختان الفتيات" اتضح أن نسبة النساء اللاتي يلجأن إلى الدايه (وهي المولدة التقليدية)
تبلغ بنسبة 68% ، وقد تقوم بإجراء العملية جدات أو أقارب كبيرات في
السن بنسبة 11% ، وطبيبات أو ممرضات بنسبة 6% ، وحلاقين بنسبة 5% .
 أما الأدوات التي تستخدم في إجراء عملية الختان فتقوم الداية في أكثر
الأحيان إما بالاستعانة بالمشرط أو السكين أو الموس لقطع بعض الأجزاء
التناسلية للفتاة وهذه الوسائل خطيرة كونها تستخدم في ظروف صحية غير سليمة ، ونتيجة لذلك
الأجراء قد يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة بنسبة 2% . وهناك مواد تستخدمها الدايات بعد انتهاء العملية لتوضع على الجروج
للتخفيف في تصورهم من حدة الألم مثل البيض ، والسكر، وزيت دافي ، بخور،
لبان ، ملح، طين ، ديتول، بول، والتي بدورها تزيد الطين بلة ، وتؤثر بجسامة على
الجهاز التناسلي للفتاة . والذي يثير الدهشة والغرابة إحدى هذه العمليات تمارس تحت أشعة الشمس
مخلفة وراءها أضراراً صحية ونفسية أبدية .
الدايه مريم (48 عاماً) تقول : أمارس مهنة ختان الإناث منذ أكثر من 22 عاماً ، والحمد لله لم يحدث وأن
حدثت مضاعفات بعد إجراء عملية الختان فأنا ماهرة جداً في مثل هذه
العملية ، وعادة استخدم المشرط المعقم ومن ثم أضع البيض والملح الذي يعمل على
التئام الجرح بسرعة .
رأي الطب
يقول الدكتور خالد طربوش : ظاهرة الختان لها آصار نفسية تتركها على
الفتاة طوال عمرها جراء الإهانة والطريقة الوحشية التي تتم بها عملية
الختان، وتطرق الدكتور إلى الآثار العضوية والأعراض الحصية المستقبلية كالاحتقان البولي
والالتهابات والروح المزمنة والتهاباتالحلى واحتقان الحوض
والالتصاقاتالتي ينتج عنها أحياناً انسداد قناة فالوب ومن ثم العقم .. ويضيف بأن العلم قد أثبت أن الإستجابة
الجنسية ليست متصلة بالجسم وبأدق أعضائه التقاء وحساسية . فتكوين
وتركيبة الإنسان ذكراً أو أنثى هو من دقة أحكام الهندسة العجيبة للطبيعة التي تدفع الجنسين
للتزاوج واللهفة إلى المعاشرة في أي قوانين الأديان والمجتمعات
والأعراف التي فرقت بين الإنسان والحيوان وذلك للحكمة البديقة لإستمرار النسل.
رأي الدين في الجانب الديني يشير عدد من رجال الدين بأن ختان البنات غير مصدق
دينياً ، وهو سنة للرجال أما أنه مكرمة وسنة للنساء فهذا يعد حديثاً
ضعيفاً لا يصح الأحتجاج به . وفي الوقت الذي يظهر فيه رجال دين يحتجون على ممارسة هذه العادة يبرز
إصرار كبير من قبل رجال دين آخرين متشددين ومصرين على مشروعية ختان
المرأة بحجة أنه تطهير للمرأة من النجاسة وعفة وشرف لها .

البعد الاجتماعى
تعتبر ظاهرة الختان ممارسة اجتماعية خطيرة متصلة بالعادات والتقاليد
والموروثات وظاهرة الختان في بعض المناطق اليمنية تدخل في إطار المفهوم
الثقافي والموروث الشعبي وهي تأخذ صبغة الإلزام احياناً .. ومن منظور الجماعة (القبلية
أو القرية) فإن عملية الختان عملية هامة لوظائفها في ضبط السلوك الجنسي
والوظائف الأخلاقية للتحصن من الانحرافات السلوكية والالتزام بالعرف
والتقاليد واحترام عادات الجماعة ، كما يعتبرون عملية الختان سنة
ومكرمة للمرأة ويرر البعض الأخر بأنها تحافظ على عذرية وعفة الفتاة . وهذا يكشف عن مدى الجهل وعدم الوعي بسلبيات هذه الظاهرة ، الأمر الذي
يؤكد على ضرورة تدخل علماء الدين ورجال الصحة والوسائل الإعلامية
لإيضاح أضرار الممارسة الخاطئة لختان البنات .
|