12

 

 

   

أبواب المجلة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الطيب صالح هذا المدهش حقاً

"الحلقة الثانية"

دراسة نقدية لـ  مصطفى يوسف

***مدخل :

في العدد الماضي استعرض الأستاذ مصطفى يوسف شيئاً من تاريخ الرواية في السودان ومؤثرات أدب الطيب صالح وهنا يواصل ما انقطع من حديث

فلسفة الكتابة عند الطيب صالح

   ليس أدل على فهم الإنسان والغوص في أعماقه ودواخله، من الكلمات التـــي ( يتفوه ) بها في لحظة صدق أو تجلٍ .. فهي المعبر الوحيد عن مكنون ذاته .. والطيب صالح هذا الأديب الذي خرج علينا بسرعة الصاروخ، منطلقا كما السهم من الوتر .. لاتزال أعماله تحدث كل يوم ( هذا ) الأثر الصاعق حولها .. فما من منتدى أو حلقة نقاش أو مؤتمر إلا وكان الطيب القاسم المشترك فيه .. أديب يعرف كيف يختار كلماته بدقة وعناية يحسد عليهما .. يتحدث كما يكتب .. يأتي حديثه كما كتاباته عميقة حلوة .. تأتلق حروفه في سماء المتعة .. وتتوهج معانيه بالمعرفة والعلم .

 

        وكاتب هذا حاله، وهذه طريقته في الحديث والكتابة، لا شك أنه يحتاج إلى عناية فائقة .. فالطريق إلى معرفته ليس سهلاً .. وهذا لا يدل على أنه صـعب الفهم .. لا بل هو طيب كاسمه .. بسيط بساطة أهــــل الأرض التي أنــجبته ( السودان ) .. لكن هذا يعني الخوف من ولوج عالمه دون فهم عميق .. فالكتابة عنه يجب أن تأتى في مستوى أعماله وفي ( سخونة ) شخصياته وفي بساطة نفسه دون ابتسار .. واعترف أن الخوف قد تملكني .. واعترتني الدهشة وأنا أحاور نفسي زمناً ليس بالقصير عن الكيفية التي أتناول بها الطيب صالح والأسلوب الذي اقدم به ذلك .. مخافة أن اقدم عملاً مشوهاً ،ذلك مع تسليمي أن الإبداع عملية تستوعب كافة  الآراء وتحتوي كل التذوقات وتظل جاهزة بكل أشكالها على الدوام لاحتواءالمزيد والمزيد من الإحكام ..

        سأحاول بدءاً أن اقف عند فلسفة الطيب صالح في الكتابة وفي أشياء أخرى حتى أجد الضوء الأخضر الذي يعين على فهم أدبه وفهم نفسه والولوج إلى عالمه الفسيح .. لأنني أؤمن أن الأديب الذي ينطلق من رؤية واضحة للأشياء وفهم عميق للعلاقات التي حوله ومن فلسفة تضع كل شئ في نصابه .. مثل هذا الأديب لابد أن يقدم أعمالا لا يستطيع المرء إلا أن يقف عندهاا بالدوفيق والتمحيص لأنها تحمل كماً هائلاً من المعرفة والمتعة، ولابد أن ينحنى إجلالا وتقديراً لها .. وأعمال الطيب صالح تقف شاهداً على صواب فلسفته وعمق فكره وبإحاطته الشاملة لمجمل العلاقات التي تحكم وتتحكم في الوسط الذي يحيط به .. ويتعايش معه ويحاوره 00 كل الذين قرأوا أعماله - لأول مرة – أدركوا هذه الحقيقة فتملكتهم الدهشة .. وأنا منهم ..فقد حلق بي هذا الأديب في سماوات من الجمال وأسرني بأسلوبه وطريقته في التناول والعرض.. فأنت تجد في كتاباته القديم والجديد ..التراث والتاريخ .. الرأي والموقف.

       ولعل المدخل السليم إلى فهم فلسفة الطيب صالح في الكتابة هو محاولة فهم الشخصية السودانية ذاتها .. ولأن المجال لا يتسع هنا لبسط كل ملامح وسمات هذه الشخصية، فإنني سأتوقف عند ( أس ) هذه السمات وهو الزهد .. فقد عُرف عن هذه الشخصية زهدها الشديد ولعلي أجد لذلك تفسيراً في تاريخ هذه الشخصية .. فبعد دخول العرب الإسلام إلى السودان، انتشرت فيه الطرق الصوفية التي تلائم أسلوب الحياة المتقشفة كما تلائم طبيعة السوداني .. انقطع هذا الإنسان - الصامد رغم قسوة الطبيعة والحياة – إلى العبادة والزهد في كل شئ .. ومع استمرار الحياة صار الزهد طابع هذه الشخصية ..ولا يزال الزهد هو الطابع العام لها إلـــى اليوم ..نلمس ذلك في جميع مظاهر الحياة اليومية .

         انعكس الزهد في مظاهر الحياة الإبداعية ، فأصبح النفر من هؤلاء لا يكتب إلا عندما يبلغ السيل الزبى .. كما انه لا يهتم بنشر ما يكتب .. وهذا يفسر لنا جانباً من ضعف حركة النشر بالسودان على المستوى الرسمي وعلى مستوى الجهود الفردية .. أقول ذلك على الرغم من غنى الحركة الإبداعية وتفردها .. فقد قدم السودان قمماً أدبية وفكرية لاتزال ترفد نهر الإبداع العــربي بالجديد – القديم ( رغم قلة المنشور منه ) .

 

 

 

      رضع الطيب صالح - كغيره من مبدعي السودان - هذا الزهد المتأصل في التاريخ ، فأصبح زاهداً في الكتابة ..لا يكتب لمجرد أنه يريد أن يكتب .. فقل إنتاجه وبلغت أعماله حتى الآن ثلاث روايات وبضع قصص، إلا أنه هذا الإنتاج القليل يتفرد بصــفات وخصوصيات يندرأن تتوفر في روايات وقصص أخرى .. مرة كتبت عنه الأديب  السورية غادة السمان تقول(هوأديب غير عادي.. فقط لو يكتب )  ..

   يرى الطيب صالح أن الكتابة لحظة .. فأما أن تستغل أو تضيّع .. وهي اللحظة التي يأتيه فيه الإلهام .. وتتدفق عليه الأحداث .. وتتدافع نحوه أبعاد وتفاصيل وتضاريس الشخصيات .. وهي لحظة لا تقاوم عنده .. لذلك يظل مدفوعاً نحو الكتابة بكم هائل مما يعتمل في دواخله دون تكلف ودون توعر .. تأتى كتاباته كأطياف الشعر .. سهلة حلوة .. فيتأثر وفقاً لهذه الحالة الأسلوب .. فلا غرابة ولا لجوء للمحسنات اللفظية والبديعية .. بل السهل الممتنع الذي تشعر به قريبا منه ومن وجدانك وفهمك .. بعيداً عنك وعن إمكانية تناولك .

        فلسفة الطيب صالح في الكتابة تنبني على ادراك بأهمية التراث والموروث القديم في عظمة وجدة الحاضر ..ولذلك يبدو في كتاباته في حالة حوار دائم مع القديم في كافة المجالات .. ولو دققنا النظر جيداً في ( موسم الهجرة إلى الشمال ) لأطل أبو العلاء المعري وأبونوس وأحمد شوقي وآخرون من بين السطور .. مما يعني الارتداد نحو الجذور العربية والاحتماء بهيكلية القديم في تشكيل الجديد .. يعرف كيف يوائم بين البيئة القديمة والبيئة التي تتحرك فيها أبطاله وشخصياته  إلى الدرجة التي تجعلك تحس بكل شئ وكأنك تعيشه وتراه .. أنا شخصياً عندما أقرأ رواياته وقصصه اشتم رائحة اللوبيا والنخيل وارى الفلاحين وهم ينهمكون على زراعة الأرض وفلاحتها .. تتجسد أمامي ارض الشمالية بكل تفاصيلها وعطائها .. لوحة لا تجسدها إلا ريشة فنان. ...

 

   الطيب صالح في كتاباته يشعر بأنه مقيد ككل أدباء الشرق بشيء ( ما ) في الدواخل .. ربما يكون هذا الشيء حدود الدين أو العرف والعادات أو التقاليد .. فقد أجريت له عام 1987م  محاكمة أدبية في الخرطوم – نظمها اتحاد الكتاب – اتهم فيها بأنه اقتحم المناطق المحظورة وادخل الجنس في القرية ، فقال إنه كان ينقل واقعاً .. وأردف يقول ( الكتاب في الغرب يستطيعون أن يقولوا كل شئ ، فلا أفق يحدهم ) .. ومعنى هذا الحديث أن الكتاب في الشرق – وهو فهمه – لهم ما يؤطر أفقهم ويحد من انطلاقتهم في التصوير .. وفي الاستفادة من كل ما هو متاح .. ورغما عن ذلك لا يزال الطيب صالح متهماً بالجرأة الفائقة في استخدام الجنس في نصوصه .. وأنا أستطيع أن أقول ان ذلك يتم للاستفادة منه في فنية النص .. وان الجنس لا يقحم في النص باعتباره تذويقاً له مثل ما يفعل الآخرون .. ولو رجعنا إلى روايته ( موسم الهجرة إلى الشمال ) وهي الرواية التي استخدم فيه الجنس كثيراً، لوجدنا أن له غاية في النص وهي توضيح الفارق بين الجنس الذي مارسه مصطفى سعيد في لندن كأسلوب وسلاح للغزو والانتقام، والجنس الذي مارسه بعد رجوعه للسودان باعتباره وسيلة وطريقة لاستمرار الحياة ( يرى الطيب صالح ان الجنس موجود في التراث العربي .. خاصة الشعر ) .

   الطيب صالح عندما يكتب فإنه ينتصر على معوقات كثيرة، منها ما هو نفسي، وما هو اجتماعي ( لأنني كانسان عادي غير راغب في الغوص في أعماق نفسي ..أريد أن أعيش على سطح الحياة كسائر الناس ) .. ولهذا، فالطيب صالح يفرق بين الإنسان العادي والكاتب الذي يجب عليه أن يغوص في أعماق نفسه ليخرج  لنا هذه الكنوز واللالىء ، وهو عندما يمارس حياته كانسان عادي فلا يهتم كثيراً بالبحث في تفاصيل الأشياء وعلاقاتها .. أما عندما يكتب فانه يتعمق ويغوص في العلاقات بين الأشياء ويربط بينها ولذلك فنحن نحس في إنتاجه بهذه الكثافة والغنى والعمق ومحاولة استكشاف ما هو كائن خلف ما هو بادٍ  .

       ( مشاكلي النفسية  مرتبطة بعملية الكتابة فقط ، لأنني أغرق في ينبوع داخلي عميق وهذا الينبوع هو منطقة الفوضى .. الفوضى هي أن يصبح كل شئ محتمل، وكلما أوغل الكاتب داخل نفسه بحثاً عن الضوء كلما ازدادت الفوضى .. ثم تأتى مرحلة تستقر خلالها عملية الخلق فيتضح الطريق وقد يكون خطأً أو صحيحا ..المهم في اللحظة نفسها يكون هو الضوء ).. لذلك فإن عملية الخلق عند الطيب صالح تعني التوغل في منطقة الفوضى ،بحثا عن الضوء فيتوه ويفصل عن هذا العالم بحثا عن التضاريس التي تحدد تفاصيل عمله الجديد ..وقد أحسسنا بذلك في موسم الهجرة إلى الشمال ،عندما اختلط الحلم والواقع والحقيقة بالخيال وتحول التاريخ إلى قواد وتبادلت الشخوص الأدوار ..

ولعل هذا يفسر الانسجام والتجانس في المشاهد التي يصورها

والإتساق بين كلماته وجمله إلى الدرجة التي تجعل القارئ يلهس وراءه لهاثاً .. ووفقاً لحديث الكاتب هذا فإن الكتابة هي الضوء الذي ينير للناس دياجير حياتهم ويخلصهم من الظلمة التي يعيشونها .. فالكتابة توجه، تقود، تنير الطريق، وهذه غايات لا يصل إليها ويدركها إلا من أدرك معنى عملية الكتابة والإبداع ..و يتسق هذا مع ما يجريه الكاتب من حوار على ألسنة بعض أبــطاله..( سنهزم الفقر ونخضع الشمس ذاتها لارادتنا ) ، إذن للكاتب قضايا يعمل من أجلها وأهداف يناضا من أجل تحقيقها والكتابة هي وسيلته في ذلك .. فهي تحرك العقلية وتهيئها لتقبل الجديد من الأفكار والرؤى .

( كل أنواع الكتابة بغيض إليٌ وأنا لا اكتب إلا إذا بلغ السيل الزبى) .. فإذا تساءلنا هنا يا ترى ما سبب هذا البغض ؟ ..  تكون الإجابة أن ذلك يعود إلى الزهد الذي تتميز به الشخصية السودانية التي لا تسعى إلى الشهرة والمجد بقدر سعيها إلى الرغبة في حياة مستقرة هادئة سعيدة ..ورغما عن ذلك فإن الكاتب يجد نفسه مدفوعا للكتابة مرغما عليها لتوضيح شئ أو لتجسيد موقف أو لإعلان رأي .. وهذا يكشف لنا أن الكتابة عند الكاتب ليست ترفاً أو تسلية، بل لها أهدافا ومرام تتجاوز مصالح الكاتب إلى غايات إنسانية تخدم الفكر الإنساني وتساعد في ثراء التجربة الإنسانية .. وهذا هو قمة الإحساس بالمسؤولية عن الكتابة التي ينبغي ألا تمارس لمجرد تزجية الفراغ أو قتل الوقت، بل يجب أن تمارس لاهداف وغايات أسمى وأكبر ..ولذلك فإن روايات الطيب صالح وقصصه تتكثف فيها المعارف وتتقاطع فيها الثقافات وتتنوع فيها الرؤى وتتجدد فيها المواقف بدرجة يحار المرء فيها .. ومرد ذلك كما أرى يعود إلى إدراك الكاتب لوظيفة وغايات وأهــداف عملية الكتابة ..

 

 ( إن للفـن غايات تثقيفية جماهيرية وهو عنــده جزء متمم للأبعــاد الفكــرية ..وصورة ما هو كائن في الفن لا تنفصل عن صورة ما سيكون ومن  يرفض الماضي بكليته هو اعجز عن بناء المستقبل والحاضر.. ولكن الطيب صالح وهو يصيغ هذه الأفكار يشخصها بحيث تبدو وكأنها قصة سيرة ذاتية ..)  ولهذا فقد قلت ان الكاتب شديد الاعتداد بالماضي والتراث .. يعرف جيداً ما لهما من أدوار وأبعاد في تشكيل الحاضر ورسم آفاق المستقبل .. كما أن في هذا  التراث الإجابة على العديد من الأسئلة التي تؤرق بال الحاضر وتحاصره .

   ويمكننا اعتبار أن فعل الكتابة عند الطيب صالح تعبير عن قلق عميق يعيشه مثقف إفريقي في زمن أصبح مطلوبا منه وبسرعة تحديد المــسار والطريقة والوجهة ..عليه أن يختار نمطاً في التفكير والعيش والنظر إلى الآخرين .. وهذا هاجس يحفز على الإبداع ويطرح أمام الكاتب قضايا مصيرية ملحة تتطلب إعلان الرأي عنها بشجاعة ..

   بعد هذا نتعرف على لسان الطيب صالح على الذين تأثر بهم .. يقول الكاتب إنه تأثر بكل من مصطفى صادق الرافعي .. طه حسين .. أحمد ذكي .. إبراهيم عبد القادر من مصر .. جمال محمد أحمد ..والمرحوم أحمد الطيب من السودان .. مارون عبود من لبنان .. محمود السعدي من تونس .. ويعترف أنه مدين بصفة خاصة لأستاذه جمال محمد أحمد.. ومن الأجانب يقول إنه تأثر بشكسيبر وجوناثان سويفت وكنراد وفوكنر وتعجبه الرواية الإنجليزية في القرن التاسع عشر بشكل عام.

   وبالرجوع إلى الرواية الإنجليزية في ذلك الوقت نجد أن سماتها انحصرت في الدفاع عن قيم الريف الإنجليزي وتحصينه ضد حضارة المدينة وشحن الإنسان بالاهتمامات الشاملة لتغييره إلى إنسان افضل. والعمل على تحطيم القيم البالية ..و دراسة النفس الإنسانية من خلال الخلفية الاجتماعية .. ولهذا عرفت سر إعجاب الكاتب بها ، لأننا في رواياته نجد شيئاً من هذا وذلك .

 

 

   الكاتب وهو يمارس الكتابة ينحاز بأقصى درجات الانحياز إلى فنية النص وذلك بإعمال كافة أدوات العمل والمعرفة التامة بحرفية الرواية .. كما أنه يمارس صدقاً مع القارئ بانحيازه الكامل لقضاياه وتحفيزه الدائم  له ليواصل فعل القراءة ليسجد الرواية بالتعويل المستمر على عملية الخيال المضبوطة بوضع مثيرات وإشارات داخل العمل ..

   الطيب صالح وهو يمارس فعل الكتابة يقع تحت دائرة جذب اجتماعية فنية .. فهو يثمن دور الماضي في تشكيل ملامح الحاضر والمستقبل ..و القول بحتمية التغير بل والمناداة به .. لذلل فإن القوانين الاجتماعية التي يحتويها أدبه هي قوانين متحركة تستوعب حركة وتغير المجتمع، ويعبر الفن عنده بالضرورة عن صور الوعي الاجتماعي في تصورها لطبيعة العلاقة بين الفن والحقيقة .

   نكتشف مع الكاتب أن الكتابة عنده ( قيمة ) ينبغي أن توجه لخدمة المجتمع وذلك بالبحث الدائم عن الجمال الكامن وراء الظواهر المجردة لاستجلاء القيم والفضائل التي يتمتع بها هذا المـجتمع وإبرازها وتوضيـحها لتظل حية باقية في ذاكرة الأجيال ..

   (يا عبدالله نحن كما ترى نعيش تحت ستر ألمهيمن الديان، حياتنا كد وشظف .. لكن قلوبنا عامرة بالرضى .. ناس سلام وقت السلام وناس غضب وقت الغضب .. (الـ) مايعرفنا يقول إننا ضعاف ، إذا نفخنا الهواء يرمينا ، لكننا في الحقيقة مثل شجر الحراز النابت في الحقول ) .

   وبهذا فهو يساعد في اتصال ماضي الأمة بحاضرها واستمرار الحياة دون إحداث فجوة بين الأجيال ..( حياتنا طريقها مرسوم من المهد إلى اللحد )0

يهتم الكاتب الجانب الاجتماعي في الرواية ، ليس بصورة مجردة،  إنما بطريقة تمتزج فيهال الجوانب الاقتصادية والسياسية التي ترفد العمليةالإبداعية بأدق التفاصيل .. ولو استثنينا جزءاً من موسم الهجرة إلى الشمال وبعض الأسطر القليلة المتناثرة هنا وهناك ،  لأمكننا القول بأن الكابت يكتب الرواية الاجتماعية بمعناها الدقيق .. فمثلاً  كانت ( عرس الزين ) رواية اجتماعية بالمعنى الدقيق للكلمة، انبنت على حدث اجتماعي ( زواج الزين من نعمة ) وداخل هذا الحدث عرض لنا الكاتب أدق تفاصيل حياة المجتمع وكشف لنا عن مجمل العلاقات بين أفراده وأوضح لنا القانون الاجتماعي والأخلاقي الذي يحكم هذا المجتمع بالإضافة إلى دور الجانب الصوفي في الحياة .

   يستفيد الكاتب من النظريات العلمية وكل ما تطرحه حركة المعرفة من معلومات لإثراء جزيئات نصه ..

( الدنيا كلها تكبر .. والكنبة دي في حالتها ) .. هذا هو مفهوم نظرية النسبية لـ( انشتاين ) يحلي به الكاتب روايته .. يستدعي هذا المفهوم ليجسد  لنا حدة التغيير الذي يسود ودحامد بعد رجوعه إليها .. فالكنبة لا تتغير،  بل هي تمتاز بصفة الثبات ولكن مظاهر الحياة وتفاصيلها تتغير .. لذلك فالتغيير يمكن ملاحظته في ظل شئ يحظى بالثبات .. وهكذا فالمعنى يقرب من أذهاننا بدقة ..

 *** وفي العدد القادم يواصل المؤلف الغوص في عالم الطيب صالح ليكتب عن أسلوب وتكنيك هذا الأديب السوداني ذائع الصيت 0

كذب المتآمرون .. وما "صدقوا" !!     

كتب : مسلط بزيع

زعم المتآمر على حياة ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيزأن مبلغ المليون دولار الذي حوّله رئيس ليبيا الى أحد المصارف البنكية في مدينة جدة كان بمثابة مصاريف خاصة لزيارة زوجة معمر القذافي الى مكة المكرمة ، وليس لدفعها للمجرمين المكلفين لمحاولة إغتيال الامير عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله من مؤامرات المتآمرين ، ونسي المتآمر وهو يدلي بهذه الافادة الغريبة والغبية أن حمل المال لم يعد من عادات الأثرياء في هذا العصر بوجود بطاقات الاعتماد التي يستطيع حاملها اذا شاء أن يسحب وبسهولة من على قارعة الطريق ملايين الدولارات وان يسدد بها مصروفاته ويسدد منها قيمة سكنه ومشربه وطعامه وسياحته أو عمرته أو لأي شيء آخر .

والسؤال هو :

لماذا تحوّل ليبيا مبلغا كهذا إلى رجل عادي ولا تحوله إلى سفارتها في المملكة لتتولى الإنفاق على زوجة زعيم الجماهيرية الليبية؟!!

وكيف لا يتم دفع مصاريف مدام معمر القذافي بواسطة بطاقات الاعتماد وهي المعتمدة مــن القـــذافي وكل أفـــراد عـائلتـــه ؟ 

كذب المتآمرون وما صدقوا .

حفظ الله اميرنا المفدى عبدالله بن عبدالعزيز وحمى السعودية من شر المجرمين الفاسقين المفسدين في الأرض.

**

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اغلاق الأمل الكاذب

كتب : سعد الدوسري

تنتشر في كبريات مدن المملكة، ما يسمى بالمعاهد الخاصة للتدريب، وهي مراكز أهلية، تفرض رسوماً عالية على الملتحقين فيها.. ولأن معظم خريجينا وخريجاتنا لا يجدون عملاً في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، فإنهم يقعون فريسة لادعاءات هذه المراكز، بأنها ستدربهم وتؤهلهم للحصول على وظائف، بمجرد تخرجهم منها.. لكن ما يحدث، هو عكس ذلك. فبعد الدراسة والتعب، وبعد ألوف الريالات، فإن أبواب الوظائف، تظل مغلقة أمامهم، على أساس أن هذه المراكز غير معترف بها، من قبل وزارة الخدمة المدنية، أو على أساس أن الوظائف غير متاحة، حتى للحاصلين على دورات تدريبية.

هنا، سيسأل الخريجون، المنضمون لهذه المعاهد، أنفسهم:

- لماذا هذه المعاهد؟!! لماذا هذا الضحك العلني علينا؟!! لماذا تتم سرقة أموالنا، ونحن الذين نقتطعها من رزقنا، أو من رزق آبائنا؟!!

أعتقد بأن علي أي من أعضاء مجلس الشورى الموقرين، أن يطرح على رئاسة المجلس، قضية هذه المعاهد.. فليس من العدل، أن يستمر الخريج أو الخريجة في الدراسة المدفوعة الأجر، لمدة سنة أو سنتين، على أمل أن تحقق له هذه الوظيفة فرصة عمل، ثم لا يجدها.. يجب أن يناقش المجلس شرعية هذه المعاهد من عدمها، فإما أن تكون ذات جدوى، وإما أن تُغلق، حفاظاً على مدخرات الشباب، الوجدانية والمالية.

**

 

 

 

* التراكمات الكلامية الكمية الأبكمية !

* في رأيي ان 90% مما ينشر من قصائد في الوقت الحاضر سواء في المطبوعات ، او المنتديات ، ماهي  الا لمجرد التواجد وهذا في تصوري يختلف عن الكتابة لمجرد الكتابة.

* فالكتابة من اجل الكتابة قد لا يتم فعلها من اجل النشر والتواجد بالضرورة ، اذ من الممكن ان نجد من يكتب شعراً لا لشئ الا لأنه يريد ان يكتب ، قد يكون للتجريب ، او للبقاء على تواصل مع الكتابة الشعرية في ظل الغياب الحقيقي للشعر/الشعور .

ومثل هذا النوع من الكتابة قد تتوافر على الصدق الفني على اقل تقدير ومن هنا قد لا يعدم الشعر من خلالها ، وقد يقود الأمر لإكتشافات جميلة عبر سبر (إغوار غير مأهولة ).

* اما الكتابة من اجل النشر فإنها غالباً ماتؤدي الى  (اغوار غبر مأهولة) إذ انها لا تنتج في الكثير من حالاتها الا ركاماً من الكلام المشتت ذو الحزن الغبي او الفرح الغيبي المترهل ، كلام تهيم مفرداته على غير معنى / هدى او تأت على شكل تكرار واجترار لمضامين ومعان سهلة وبأساليب سقيمة الإنشاء والمنشأ وعبر لغة هامدة جامدة كسيحة ..

* مثل هذه الكتابة يكون المسيطر عليها منذ البدء هو هم المتلقي/القارئ وهم الذهاب اليه او عدم التواري عن انظاره كثيراً ، ومُنتِج هذه الكتابة هو في الغالب ليس الا الفكر الكلاسيكي الفهم والتعامل مع الشعر او مع الكتابة بشكل عام ، وفي المقابل فإن متلقيه او قارئه الذي يذهب اليه هو من سيقابله بـ ( صح لسانك يالقرم ) !

* أعني بشكل عام ان مُنتج الكتابة لمجرد التواجد وقارئه كل منها يؤدي بالآخر الى مزيد من مثل تلك الركامات من القصائد المحنطة ، فالثاني  يحرض الأول على مزيد من الحضور الهامشي ليتلاقاه الثاني بمزيد من  التعامل الهامشي مع المُنتج ، وبالتالي فالنتيجة تراكمات كمية كلامية ابكمية  فقط !

بقلب / محمد صلاح الحربي

 

احبك ..  نقطة ، بداية العمر !


رسول المطر يبلغك السلام ..
يقول للغمام القادم من ملح دمي الغجري ..أن الوطن الذي وطأه القلب بعد حنين ،، أشبه بغربة وأنت لست معي ،، وأن السحب التي كللت قلبي بفيض شوق ،، لم تبرق الا لأن مرورك التاريخي من قلبي كان وقعا خارقا للصمت ..

لا يحدث الا مرة واحدة كل ألف سفر ..
فهل ترد تحيّة المطر ،، و تقرئه الحب الذي هطل دون ثواب ..؟
لحظة ،                                                        
بعينيّ كلام كثير ،، ملته المروج الخضر عليّ فجرا وأنا أشد وثاق حقائب الروح ،، و أمتطي ،، لهفة ماطلت كثيرا في ترتيب ضلوعي  ..!
الطريق ،، طويـــــل ،، المسافة ! مريبة ،،، أزيز الاجنحة ،، المطارات المكتظة في خفقي ،، مطبات الوحشة وأحزمة اللوعة المشدودة الى صدري .. الغمام المرتبك من صفير الريح .. وحكايا العلو الذي يشبهك ..
أبصقُ الخواء ،، وأشتهي في الفراغات الداكنة أن التقيك ..وفجأة ..! ها نحن لا نلتقي الا على شرفة ضحكة ساخرة ..!!

لحظة ،

افتح معي حقائب الوطن ،، لترى الورطة الاجمل و أنت في كل أثوابي ،، في العطر الذي يأخذ نكهة الضمير ، حين ( يؤلمني كذنب ) ،، في العرق و الأرق ،، في هوامش كتبي و اقلام الرصاص ،، في كرمة بيتنا الصامدة في العراء ،،.. في وجه أمي الأسطوري .. في صوري و انفاسي وصوتي ( الذي تحب ) ! ،، في الضياع بين الغربة الوطن و الوطن الغربة !
لحظة ،
بقلبي ... دمامل كثيرة ،، هل تقوى كل شاشات العمر على رصد درجات الجرح ؟ ومستوى اضطرابه .. !
هل تقوى على الوقوف بيني و بين سحابة كانت الى حزن قريب ،، قريبة جدا ..؟!
و كأن وجه السماء الباسم ، يتفحص ملامحي ،، و يقهقه إن سهوت ..
كأن السماء تعرفني ..
كأن الزرقة تحبني ،،
كأن الوطن يلفظني اليك ،،
كأن الطرقات الطويلة و وجوه الناس الذين لا أعرفهم و الاحبة الذين ما التقيت..! ،، صاروا نثارا ..
لحظة  ،
بقلبي مساحة رقص هذا المساء على نغم / اعتذر لي ،، أي كلمة وأنا اسامح ،،!/ فهل تقبل دعوتي للبكاء ..
لا تحسن القتل ؟
افعل ذلك لأجلي ..
واحذر أن تدوس على اعناق ورد كنت اهديته لي في أول افتتاح رسمي للحب ..
لحظة  ،

ها غبتُ ...
وكثير من الحضور .. غياب إن تساوت الروح والريح  !
ها غبت ُ..
و كثير من الجرح نصنعه ياسمين بنظرة دفء ...
ها غبت ُ
ووقعت في الألم من النبرة الأولى ،،
هل قال صوتي غيرك ؟
هل نسيت شيئا في خضم ركضي اليك ؟
مستحيــــل ! أنا أنثى - ذاكرة- لا تنسى !
لحظة ،،
لا أحد في قاعة الانتظار ..!!..
وحدك في شمال الصدر ،، تستعجلني ..
تستعجلــــني ..
تفتح معي جواز السفر ،، توثّق قربي اليك .. تسمع خطوي .. تنصت الى خفقي .. تشير الى حقائبي ، تجلس على المقعد المجاور لروحي ،،تلتصق بي ،، تشاكسني ،، تمكر بأصابعي ،، تلهيني عن صوت التحليق .. تداعب هدب الشوق الذي لا يغفو .. تنظر معي الى المدن الصغيرة على بعد دمعة ،، ترافقني في كل الأمكنة ،، بدءا من ذلك السلم المتباطيء الى آخر ضياع هنا ،، أو هنااااااك !
لحظة ،،                                        
فقط لحظة ..!
ليكن كل العمر لحظة واحدة ،،
كنتَ فيها السفر والملتقى .
الوطن و المنفى ...
كنت كل اللحظة ،، يا كل العمر ....
...
مدخل اضطراري ::                                                 
لا أحد غيرك ،، وصل لدي الى مرتبة ،، قرب ،،
فأضبط مواعيدك على قلبي لتصل في الجرح المناسب
..!
جنة ...

ابوظبي
9/6/2004

********

 

 

 

 

 

 

بقلم : جنات بومنجل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصفحة الرئيسية

شبكة ليل الإعلامية

حقوق النشر  محفوظة  لشبكة  ليل  2004 ©