اسمي نوال، وعمري 25 عاماً ، والحالة الاجتماعية
عازبة، ولدت بمدينة الرياض
ورحلتي مع الإعاقة بدأت منذ صغري، شلل الأطفال اغتال طفولتي وحولني الى نصف
انسانة ،
عمري كله ارتبط بالكرسي المتحرك.. هو رفيق الدرب وأنيس الوحدة، ويكاد يكون ظلي
الذي لا يفارقني..
________
تأخذني الأحلام دائماً الى واحة الخيال وأـصور حالي بدون كرسي متحرك، أجدني
أرفرف بروحي وجسدي في انطلاقة بلا حدود أرتشف من رحيق الحرية ونعيمالحياة. فجأة
أعود الى واقعي الذي أرتضيه بنفس قانعة بقضاء الله .وأتذكر رحلة كفاحي وجهادي
في التعليم حتى حصلت على بكالوريوس تعليم خاص. وحصلت على عمل وأصبحت موظفة.
الحمد لله.. هكذا دائماً شعاري في الحياة وهو دليل القناعة التامة بما كتبه لي
الله سبحانه وتعالي،وأهلي هم الذين علموني القناة عندما نشأت بينهم مشلولة
وتقبلوا هذا الوضع لإبنتهم بكل إيمان وسعة صدر.. وانعكس ذلك على حالتي النفسية
وعلىتعاملي مع المجتمع وكل من حولي. فأصبحت أنظر دائماً بتفاؤل وتسامح. وأتوقع
ردود الأفعال المختلفة من الناس في أي مكان أكون فيه. ودائماً أتفادى صغائر
الأفعال. وأحاول ا كتساب صداقات من حولي. وأحول نظرة الشفقة والعطف الى نظرة
احترام قائمة على التوازن التام. فالمجتمع يتجاهل المرأة المعوقة بشكل كبير.
يتجاهل مشاعرها. وينسى تقريباً وجودها. إنها حقائق لا بد أن تواجهها. لأن
المشكلة يمكن أن تحدث في أي بيت أو لأي عائلة. وللإسف عقولنا لا زالت غير مؤهلة
لإستيعاب القضية بشكل متكامل. فأجد أن المعاملات مع المرأة المعوقة مجرد "حالة
فردية" تختلف من امرأة إلى أخرى بدونقواعد أو ثوابت معينة لأن النظرة الحقيقية
للمرأة المعوقة ودورها في المجتمع لم تتبلور حتى الآن بصيغة يعرفها الجميع. ومن
هنا تبدأ المعاناة.. وأقصد بها معاناة المرأة داخل المجتمع فنجد حالات اكتئاب
ورفض وتقوقع وعدم تفاعل وانفصال.. بالإضافة إلى عدم توفر الإمكانيات في كل
المجالات ومعظم الأماكن الرسمية وغير الرسمية لا توفر أي مساعدات للمرأة
المعوقةحتى أصحبت تشعر بأنها مواطنة من الدرجة الثانية.
آسفة.. أعتذر عن هذا الإنفعال فأنا لا أتحدث فقط عن نفسي ولكن عن المئات من
النساء المعوقات.. وقد يسألني البعض وماذا فعلت مع إعاقتك.؟ وأجيب بكل صراحة
لقد استوعبت حالتي وتكيفت مع إعاقتي بشك لإيجابي ولم تتأثر أبداً واجباتي
العائلية والأسرية وحاولت بقدر جهدي أن أقوم بكل شيء لأنجز ما أحتاجه ويحتاجه
أقراد أسرتي بالشكل المطلوب دون مساعدة من أحد.. بل أن الأطفال عندي يمثلون
عالماً رائعاً أنزل إليه وأتعامل معهم بوعي وعطف.. ولا بد أن يعرف الأطفال ما
هي الإعاقة .؟ ومع الوقت لا بد من توعيتهم بالأجهزة ا لتي يستخدمها الفراد
المعوقين كلكراسي المتحركة وغيرها وبيان أهميتها للمعوقين. وهذا الفهم يجعلهم
في حالة إدراك عام وتفاعل بأهمية المساعدة والتماس العذر إن حدث أي نوع من
التقصير نحوهم.
الله يسامح الإعلام في الوطن العربي كله فهو ليس مقصراً فقط وإنما يساهم في
تشوية صورة المرأة المعوقة فيتجاهلها من ناحية. ويجعلها "مُسخة" في معظم
الأعمال الدرامية والمسلسلات من ناحية أخرى. بل لا يراعي شعور المرأة المعوقة
ولا مدى الجرح الذي تقع فيه وهي تشاهد التلفزيون وسط أفراد عائلتها. أو في
الجريدة التي تتناول قضاياها بشكل "فج" وهذا كله يعكس حالة عدم الوعي العام بأن
المرأة المعوقة لها مشكلات كثيرة وقضايا لم تعالج حتى الآن.
ولثقتي بأن على المرأة المعوقة نفسها دوراً كبيراً في التفاعل مع المجتمع
والإندماج فيه وعدم الإبتعاد بدعوى "الإكتئاب" و "الخجل" فلن يدرك أحد عمق
قضيتنا ما لم نقم بالتعبير عنها بشتى الوسائل.
وهذا من أكبر الدوافع التي حفزتني لأحجز هذه
المساحة في مجلتكم " للبوح " و " الفضفضة ".
نوال