|
المراقبون للتلفزيون السعودي قدرة فائقة في توحيد مشاعر المواطنين في بلد بحجم قارة بفضل تقنية الفضاء المفتوح، وساهم في نقل تفاصيل الأخبار من العاصمة الرياض، أولا بأول، الى جميع المواطنين في بث متواصل بالصوت والصورة، الأمر الذي مكنه من تحقيق مفهوم البيعة الكاملة للملك الجديد من جميع السعوديين عندما فتح خطوط الهاتف المجاني للتعبير عن بيعتهم وإظهار مشاعر الولاء والانتماء لقيادتهم الجديدة.
ومنذ توليه سدة وزارة الثقافة والإعلام السعودية، قبل أشهر قليلة، كان إياد مدني يسابق الزمن لوضع الثقافة والإعلام في مكانها اللائق في اهتمامات الشارع السعودي. وهو يحمل مفهوما واضحا تجاه الصلة بين الثقافة والاعلام عبر عنه خلال ترؤسه في شهر يوليو (تموز) الماضي اجتماع الجمعية العمومية لجمعية الثقافة والفنون السعودية في الرياض بقوله «ان وسائل الاعلام من تلفزيون وإذاعة ومؤسسات صحافية، إنما هي قنوات ومنصات للعمل الثقافي حتى يخرج هذا العمل من صفته كنشاط نخبوي محدود إلى الجمهور العريض ككل».
ويرى الوزير إياد مدني، وهو سليل بيت علم وثقافة، أن المثقف السعودي عليه أن يسهم في حياكة النسيج الثقافي لبلده، بلد الحرمين الشريفين وخادمة المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة وخادمة ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمرين وزوار ومنبع العروبة ومهد لغتها ومنطلق هجراتها الاولى والساحة التي شهدت ارهاصاتها الحضارية وتختزن جذور ديوان شعرها. وان كل تلك المعطيات تشكل امتداده ومسؤولياته، وان قاعدة هذا النسيج والاساس هو الاسلام الذي يحمل رسالة عالمية قوامها العدل والسلام والرحمة للعالمين رسالة تحترم التنوع وتعترف بالآخر، تجمع ولا تفرق، تساوي ولا تميز، تعدل ولا تظلم، تنبذ العنف والتطرف وتكرم الانسان وتحفظ حقوقه وتصون حرياته.
وهو يؤكد في كل المحافل التي يمثل فيها بلاده أن المملكة العربية السعودية «تقدم على مشروعها للتحديث من دون وجل او تردد او شكوك في كينونتها او ضبابية في هويتها فخلال المائة عام الماضية ظهرت المملكة كقوة معتدلة بارزة ساهمت في دعم الوسطية والاعتدال والاستقرار وتصدت للتطرف والراديكالية، كما استثمرت في إنشاء بناها الثقافية والاجتماعية عبر ثماني خطط خمسية للتنمية لم تعن فحسب بالبنية التحتية الاقتصادية، ولكنها بقدر اكبر سعت إلى توفير ظروف افضل لتعليم وصحة ومعيشة المواطن السعودي». وهو يقول «ان المثقف السعودي في مسيرته التنموية يواجه الاسئلة نفسها التي يواجهها كل مثقف تواجه ثقافته ملامح عصر جديد ذابت فيه حدود التبادل التجاري وتدفق فيه سيل المعلومات من مراكز انتاج وتصنيع وتصدير المعلومات وبات مفهوم الدولة القومية والسيادة الوطنية في حد ذاته محل تكييف وتنظير جديدين بل واعلنت فيه نهاية التاريخ وانتهاء مسيرة التطور الإنساني في نموذج واحد هو النموذج الليبرالي الغربي»، مشيرا إلى ان «هذه الاسئلة التي تواجهها الحركة الثقافية في المملكة هي بالتعريف والضرورة في حالة حراك دائم، ومن ثم فان الأمر لا بد وان يكون كذلك فيما يخص التعامل والتفاعل معها وكما ان الاسئلة ليست واحدة فان الاجابات لا يمكن لها ان تكون نمطية جامدة».
وتعتمد سياسة الوزير مدني على ألا تكون وزارة الثقافة والاعلام هي المصدر الوحيد لثقافة المجتمع ولا ان تفرض عليه نمطا ثقافيا معينا سائدا وانما تتمثل مهمتها في تنقية الاجواء الثقافية وإيجاد المنافذ الصالحة والوسائل الناجحة لقيام حركة ثقافية فاعلة وتشجيع المثقف كي يقوم بدوره الواعي في التنمية فيتمكن المجتمع من تطوير ثقافته إيجابا لصالح الوطن. وهو يرى «ان وزارة الثقافة والإعلام بالمملكة تطلق الآن استراتيجيتها الوطنية للتنمية الثقافية بهدف صياغة ثقافية متوازنة في المجتمع وتعمل على تفويت الفرص أمام الذين يهدفون الى تعطيل حركة التنمية وجر المجتمع الى الوراء أو أولئك الذين يهدفون الى شرذمة الامة». ويعرف إياد مدني، وزير الإعلام والثقافة في السعودية، بأنه رجل المواقف الصعبة الذي لا يتوانى عن التراجع عن رأي ظهر له عدم صوابه. ولد بمكة المكرمة في نفس العام الذي تولى فيه والده المؤرخ والأديب والصحافي الرائد السيد أمين مدني، منصب أول رئيس لتحرير جريدة المدينة بعد تأسيسها على يدي السيدين علي وعثمان حافظ في اليوم الثامن من شهر أبريل (نيسان) عام 1937 م.
وهو حائز على شهادة جامعية في إدارة الإنتاج من جامعة أريزونا (الولايات المتحدة)، وهو، الى جانب عمله وزيرا للثقافة والاعلام، عضو في مجلس إدارة الهيئة العليا للسياحة، وعضو مجلس أمناء مؤسسة الملك عبد العزيز لرعاية الموهوبين. كما تولى رئاسة تحرير صحيفة (سعودي جازيت) الصادرة عن مؤسسة عكاظ للصحافة والنشر. وعمل مديرا عاما للمؤسسة، وعضوا في عدد من الجمعيات والهيئات السعودية. وكان آخر مناصبه قبل توليه وزارة الثقافة والإعلام، هو وزير للحج.

