الرئيسية   .  مجلة ليـل  .  المنتدى الإعلامي  .  مراسلة التحرير   .  اتصل بنا  أعلن في ليـل             
 
 



 *** *** الفاضي يقف في الطابور
بقلم : تركي الدخيل

قضيت عيد الضحى ورأس السنة الميلادية في العاصمة الفرنسية باريس ، وقبل أن تتقاذف إلى حمم وصمي بالمترف،
أقول إن هدف الزيارة المفاجئة كان عملياً محضاً ، لكني استفدت من هوامشها في زيارة جملة من المعالم الفنية والتاريخية والإنسانية في عاصمة النور.
زرت قبر نابليون بونابرت، والتحفة التاريخية والفنية قصر فرساي الذي بناه لويس الرابع عشر، وقد امتلأ أبهة وفخامة حتى
لكأنك تشتم بين جنبات القصر المهيب المبن قبل نحو 400 عام .الغريب في فرنسا ، التي تخلت عن الملكية لصالح الجمهورية ، أن
الفرنسيين يفتخرون بملكيتهم كما يفتخرون بجمهوريتهم ، فالجمهوريون تعاملوا مع قصور الملكيةعلى أنها قطع فنية ملك الفرنسيين
جميعاً، فحولوها إلى متاحف،ومنشآت عامة.
سقطت الملكية في فرنسا ، لصالح الجمهوريين ، لكن الأنظمة الملكية
المحيطة بفرنسا، وعلى رأسها الملكية الإنجليزية ، أعادت النظام
الملكي ثانية قبل أن يسقط من جديد لصالح الجمهورية التي لا تزال في فرنسا.
ولم يهزم قائد فرنسا العظيم، نابليون بونابرت، إلا أمام الإنجليز في معركة ووتر لو، وعلى أثرها نُفي ليموت في منفاه ،
لكن أحد ملوك فرنسا، أعادترفات نابليون مع أنه كان محسوباً على الجمهوريين ، ودفنه في مرقد باريسي مهيب، على اعتبار أنه بطل فرنسي، وإن كان جمهورياً.
التاريخ ، لا يجب أن ينقطع بسب الانتماءات السياسية والفكرية، فهو امتداد إنساني وثقافي عظيم، تملكه الشعوب ، ولا أحد غيرها.
في الصباح حيث زرت فرساي أو قبر نابليون أو متحف الفنون البدائية ، وهو
أحدث متاحف باريس، والذي قدمه الرئيس الفرنسي الحالي جاك شيراك ليكون مساهمته لصالح فرنسا في المتاحف
والفنون، أو في المساء حيث كان الناس يزعمون الانخراط في ليل باريسي
صاخب احتفالاً بالأعياد، كانت السمة البارزة هي طوابير الانتظار قبيل الدخول للمشاهدة أو الترفيه.
هذه الطوابير أقمنا كعرب بعامة وكسعوديين بخاصة، بيننا وبينها (وقفة نفس) كما يُقال. لأننا أعلى مقاماً وأشرف منزلة من أن ننتظر في صف طويل، لا يقف فيه إلا "الفاضين"،
وفي أمثالنا : الفاضي يعمل قاضي! ولعنا نحوّره ليتواكب مع الموضوع : الفاضي يقف في الطابور!
تذكرت وأنا أقف في هذه الطوابير زميلي فارس ابن حزام المختص بمتابعة الملف الإرهابي ، عندما حدثني
أن بعض الذين يهمون بتنفيذ عمليات انتحارية يعودون بعد أسابيع ،
لأن قوائم الانتظار طويلة في سبيل تنفيذ عمليات من هذا النوع.
حتى في الطريق إلى الموت.. يا نموت بسرعة. وإلا .. لا استعداد لدينا للانتظار!

 

 
 

المنتدى الإعلامي

الرئيسية 

مجلة ليل 16

قالوا عنا

مواضيع ساخنة