|
***
فبركة !!
استطلعنا انطباعات عدد كبير من ضحايا التلفزيون
وسألناهم عن البرامج التي يقبلون عليها
ويتفاعلون معها ، وتعويضهم عن متابعة القنوات
الفضائية التي لا يستطيعون دفع اشتراكاتها
وسعدنا بأن نسبة كبيرة ممن سألناهم يهتمون
بالبرامج التي سمح باشتراك المشاهدين وتبيح لهم
فرصة الإدلاء بآرائهم وتوجيه أسئلة للضيوف أو
المشاركة بمداخلات تلفونية.
وكان ذلك بأي الأغلبية. لكن الإجماع- أو شبه
الإجماع- كان حول استحالة تحقيق هذه المشاركة
بتلقائية وحرية، حيث تكون الأرقام المعلن عنها
مشغولة دائما. ويكون عن قصد تجنبا لاتصال تليفوني
حقيقي يسمح للعامة بالإدلاء بآرائهم. ويقوم
الفنييون بالاتصال بأقاربهم وأصدقائهم، وعدد آخر
من المتفق معهم ، ليؤدوا دور الاتصال التلقائي.
كما يجري الاتفاق بين المعدين وبين المشاهير
والشخصيات العامة ذات الصلة بالبرنامج ليتصلوا بهم
عند بث
البرنامج على الهواء، ثم يقوم مقدموا البرنامج
بالإعلان عن وجود اتصال تليفوني من هذه الشخصية،
ويتجاهلون قيامهم هم بالتصال، كما يتجنبون الإشارة
إلى أن المتصل قام بهذا الاتصال تلقائيا. وكثيرا
ما يكتشف المشاهدون هذا الأمر عندما تأتي كلمات
عفوية من المتصل تفيد أنه لا يشاهد البرنامج،وإنما
يشارك هاتفيا، مما يعني أن الاتصال التليفوني جرى
بترتيب خاص، ودون أن يعتني صاحب المداخلة بتشغيل
جهاز التلفزيون ومتابعة البرنامج الذي يشارك فيه.
وقد حرصت على استكمال هذه المعلومات التي توصلنا
إليها من خلال مشاهدين أذكياء لا يتنبه التلفزيون
- ولا من يتصدون لتقديم برامجه - إلى ذكاؤهم.
واعترف لي عدد من مقدمي البرامج بهذه الفبركة
التلفزبونية التي يلجأون إليها، فتصورت أن
ذلك يأتي من منطلق رقابي وحرصا على تحقيق
(السيطرة) على المتحدثين، ثم تبين لي خطأ هذا
التصور، حين أكد الفنيون ومعدو البرامج أن صوت
المتصل يمر على (أذن) غرفة التحكم قبل وصوله إلى
المشاهدين بعدة ثوان، وأن هذه الثواني كافية
لإطلاق صفارة المنع من مفتاح خاص
تحت إصبع مهندس الصوت. وتخضع المكالمات المفبركة
لهذا الإجراء خوفا من وقوع مفاجآت..
وبذلك يثبت لدينا تورط أصحاب تلك البرامج في جريمة
الفبركة التلفزيونية المعتمدة مع سبق الإصرار. ولا
عزاء للمشاهدين السذج.
صلاح قبضايا
|