|
- وراء هذين البيتين تقبعُ قصةٌ مخجلة بوسعها
فيمَ لو عُرفت أن تنسف كل مصداقية
لايزال يتبجّح بها الأخ الشاعر
ومحرر الصفحة الشعبية بجريدة الجزيرة الحميدي الحربي !
إذا لم يتذكرها
" أبو حمد " فأخبروني لأقصّها عليكم حرفاً حرفا.
كل عيد وأنتم الخير , كل خير والعيد أنتم .
السلام
عليكم.
تقول الحكاية :
- كنتُ حينها طالباً في جامعة أم القرى
, وكان الشعر بالنسبة لي - ولايزال- هو المدينة الفاضلة , الجبل الذي بوسعه
أن يعصمنا من الحزن إذا مانحن صعدنا إليه
, أعشق الشعر بشكلٍ قد لايكاد يصدق
, وقتها كانت لي محاولات متواضعة ومرتبكة شأنها في ذلك شأن أي شاعر يتلمّس
طريقه الوعر في رحلة
هذا المخلوق الخرافي العجيب , ياأيها السيد الشعر لتسمح
لي بالمحاولة فأنا احتقر أكذوبة الشعر عن طريق الوراثة بعد أن أصبح السرطان
وراثة ,
والإيدز وراثة , ياأيها الشعر من ( مكة ) النور أنا , وعلى مقربةٍ من
مساقط رؤوس كل الشعراء الفحول , هنا كان ابن ربيعة ( يُرقّم ) نساء الحجيج
بقصائد الغزل , هناك على طريق الذاهب إلى الطائف بإتجاه السيل الكبير كان سوق
عكاظ يُعقد لتوزيع ( اوسكار ) الإبداع , ياأيّها السيد الشعر الا تشفع لي
عبقرية المكان بكتابتك ؟ هل ثمة من سوف يأتي فيقول :" هالحجازي وش معرّفه
بالقصيد الزين وعلو م الرجاجيل "؟! , أأقرأ دواوين الشعر أم أكتفي بالقراءة
على طاولات صوالين الحلاقة حيث الشعر المهمل ولزوم قافية مالايلزم ؟
- كل تلك التساؤلات كانت تعصف برأسي وأنا أضع قدماً مرتبكة على دربٍ
شائكٍ وطويل وأرفع أخرى لاتقل رجفةً وأرتباكاً, وكان القرار للشعر نحن
لانختار
أقدارنا , أعرف أنني لن أصبح شاعراً عظيماً , ولكن ذلك لايمنع من
أكون مهماً وصاحب قضية عليه أن ينهض بها ويدافع عنها , وكانت ساحة شعرنا
الشعبي
أقل مساحةً وانتشاراً ممّا هي عليه الآن ,كان الحميدي الحربي هو (
بابا ) الشعر والقصيدة وصفحته الشهيرة تراث الجزيرة هي ( الفاتيكان ) ,
هو
وحده يمنح صكوك العتق من جحيم أن لاتكون شاعراً, من البحر إلى الخليج دون
استثناء , لم يكن ثمة صوت غير صوته , وجه غير وجهه ,
مسبحة غير مسبحته , كانت
صفحته التي تصدر كل يوم جمعة استراحة اسبوعية لنجوم الشعر في ذلك الوقت , كل
النجوم دون استثناء ,
تماماً كانت تشبه سوالف عبدالرحمن بحير , ولم يكن بوسع
أي شاعرأن يثبت موهبته الحقيقية ويأخذ حقه المشروع مالم يكن قادراً على كسب
رضا ( البابا
) الذي كان يتسيّد فعلاً كل منابر الشعر الشعبي في وسائل
الإعلام , إذ كان يطل علينا نحن ( السادة المشاهدين ) بوجهه الطفولي البريء ,
ونبرته البدوية التي تتقن الضغط على مخارج الحروف بشكلٍ يُرضي أحد ما , لاأدري ماإذا كانت الإذاعة تذيع قصيدة بصوته قبل نشرة أخبار الظهيرة !
لم أكن
مستمعاً جيداً للإذاعة , قمت بنشر محاولاتي الأولى عند أستاذي حسن بن محني
الشهري في صفحة واحة الأقلام بجريدة الندوة - يرحمها الله -
ثم بعد ذلك عند
أستاذي عبدالله زهير الشمراني وصفحته البلاد النبطية بجريدة البلاد - عافها
الله - .ورغم ذلك كان لابد لإيصال صوتك وممارسة حقك
المشروع في اثبات موهبتك
, من سيادة ( بابا ) الشعر وصفحته فاتيكان القصيدة , أهلكت البريد بالرسائل
ولامن شاف ولا من سمع , عرفت ربما قبل
أهل الجزائر مامعنى أن نقول ( جمعة
الرعب ) , حيث كنت انتظر وصول جريدة الجزيرة إلى مكّة النور , أدفع ريالاً
واحداً - لم يكن سعر
الجرائد قد وصل إلى ريالين في ذلك الوقت - بلهفة , أفتح
الفاتيكان , أصاب بالرعب , أين هو صك العتق ؟! هل العيب في القصيدة ؟ هل
لأنني من مكة ؟
هل على الشاعر أن يكون من مكانٍ آخر ليمنحوه الصك ؟ لماذا لم
يذهب أبي للعمل في العسكرية فيعمل جندياً في الرياض ؟! كيف يمكن أن تكون
شاعراً,
وأنت لاتمسك الدّلة أمام الرجاجيل دون أن تهتز يدك ؟! عليك أن تُشدّد
الصاد في مفردة ( بصَّله ) ثم تضغط عليها بأسنانك وتلفظها وكأنك تبصق !
, أيها
الشاعر الحجازي الغبي : " وشهن الثلاث البيض "؟! وماهي :" الثلاث المهربات "
؟! , أفبالله عليك كيف تنشر القصيد النبطي وأنت لاتعرف علوم
الرجاجيل؟!
وفي حوارٍ أجرته معه ورشة ناصر السبيعي للحدادة والسباكة
والسمكرة و ( التشليح ) إن لزم الأمر مجلة ( المختلف ) مارس أبو حمد مواهبه
الفطرية
في خفّة الدم والتنكيت والتبكيت , فعندما سأله المحرر عن هذه القصة
بشحمها ولحمها أنكر أبو حمد حدوثها جملةً وتفصيلاً , ولِبس مسوح بابا
الفاتيكان ,
والبراءة تلوح من خلف تلك النظارتين الشبه سميكتين , وقال بثقةٍ
:" أمامكم ارشيف تراث الجزيرة لتكتشفوا أكاذيب النفيعي " حسناً ؛ أيها
الطفل الــ ماعاد انا تخبرينه :
هل تتذكّر ردك على الشاعرة المزعومة
وفي نفس المكالمة الهاتفية حين رددت بقصيدة هذا مطلعها :
يامليحٍ يدفعك للشعر شوقك
ـــــــــــــ والمثايل في
معانيها تشوقك
موجعٌ هو وخز الضمير ياأبا حمد , أعرف ذلك ,
ولكنها في النهاية أغلاطنا , وعلينا أن نتحمّل تبعاتها
_______
التوقيع : محمد النفيعي
|