|

من تداعيات
انخراط المغرب في الحرب على الارهاب
معتقلوا السلفية الجهادية
بين تعاطف
المنظمات الحقوقية
وتشدد الاجهزة الأمنية
عبد الإله سخير=المغرب=
لم تصدر بعد المحاكم العليا بالمغرب حكمها النهائي في حق المدانين في
أحداث 16 من شهر ماي سنة 2003 التي عرفتها مدينة الدار البيضاء حث لا
زالت ملفاتهم قابعة في أدراج مكاتب وزارة العدل تنتظر التأثير من طرف
السلطات العليا للبلاد من أجل الطي النهائي لملفات ما سمي بمعتقلي
السلفية الجهادية والذين تجاوز عددهم 5000 معتقل.
فبعد الضجة الكبرى التي أحدثتها عدة تقارير صادرة عن منضمة "هيمومان رايت
ووتش "حيث اتهمت أجهزة الاستخبارات المغربية بتعريض المعتقلين المشار
إليهم للتعذيب داخل معتقلات سرية وهو ما نفته بشدة مصالح وزارة العدل في
عدة مناسبات كرد على تلك التقارير.
وحسب العديد من المهتمين بالشأن العام المغربي فإن تريث السلطات المغربية
شيئا قبلا لطي النهائي لهذا الملف الشائك يعود بالاساس الى ارتفاع عدة
أصوات حقوقية منددة بالأحكام الأولية التي صدرن في حق المتابعين والتي
جاءت مشددة تركزت ما بين الاعدام والمؤبد و30 سنة سجنا ناهيك عن انتقاد
تلك التقارير للسرعة التي تمت فيها المحكمة الأمر الذي أخل بشروط
المحاكمة العادلة.

=السلفية الجهادية=
لم تتداول الأوساط الإعلامية
المغربية مصطلح السلفية الجهادية إلا بعد وقوع أحداث 11 شتنبر التي هزت
الولايات المتحدة الأمريكية وبالرغم من ذلك ظل هذا التيار الذي لم يشكل
في أي إطار تنظيمي أو جماعة مهيكلة شأنه في ذلك شأن باقي الحركات
الاسلامية المغربية كجماعة مهيكلة شأنه في ذلك شأن باقي الحركات
الاسلامية المغربية كجماعة العدل والإحسان وحركة التوحيد والإصلاح
والحركة من أجل الأمة والبديل الحضاري .يراوح مكانه وتنحصر أدبياته داخل
تنايا رموزه الذين لم يكونوا معروفين لدى الرأي العام المغربي لكن
التسأول الذي طرحه العديد من المتتبعين وشغل بال المهتمين ،،
لماذا توالت الضربات على هذا التيار
الناشيء وهو لم يصل بعد الى تشكيل نفسه؟
قصد الجواب على هذا التساؤل يتعين الأخذ بعين الاعتبار السياق العم الذي
أتت فيه أحداث 16 ماي التي عرفتها مدينة الدار البيضاء سنة 2003 والتي
راح ضحيتها 40 شخصا من ضمنهم الانتحاريين الذين نفذوا تلك الهجمات البشعة
والتي استهدفت فندقا فخما في قلب العاصمة الاقتصادية منشآت للجالية
اليهودية المغربية والجدير بالذكر أنه بالرغم من مرور أكثر من سنة على
وقوع تلك الأحداث لم تصدر أي جهة مسئوليتها عن ما وقع أو تبين الدوافع
التي حدت بها الى اقتراف ما اقترفته على غرار ما تلجأ إليه المنظمات
الإرهابية عادة وبالرغم من ذلك سارعت الدولة المغربية الى إلصاق التهمة
بعناصر هذا التيار في محاولة منها لتضييق الخناق على الجماعات الاسلامية
المعتدلة ومنع أي اكتساح انتخابي لحزب العدالة والتنمية المغربي ذو
التوجه الاسلامي في الانتخابات التي كانت مقررة نفس اللسنة والغريب أن
حملة الاعتقالات قد توقفت تماما بعد إجراء تلك الانتخابات التي افرزت
تقدما واضحا لحزب الإسلاميين رغم المضيقات وتوجيه وسائل الإعلام لتشويه
سمعة القوى الاسلامية ونعتها بالإرهابية ومما يؤكد صحة هذا الطرح تصريح
وزير الداخلية السابق إدريس البصري الرجل القوي في عهد الملك الراحل
الحسن الثاني الذي برأ ساحة الإسلاميين من تورطهم في تلك الأحداث وهو
تصريح له قيمته على اعتبار أنه صادر من رجل خبر دواليب السلطة.

=الحرب على الاهاب=
حسب تقرير هيومن رايت ووش فقد بلغ عدد المعتقلين إثر تفجيرات الدار
البيضاء ما بين 2000 و5000 معتقلا الى حدود 17 ماي 2004 ي بعد مرور سنة
على تلك الأحداث أما وزير العدل المغربي فقد حصر عدد المعتقلين في 2112
اسلاميا موضحا أن 400 منهم كانوا رهن الاعتقال قبل تلك الاحداث وأن 903
تمت ادانتهم منهم 17 شخصا صدرت في حقهم أحكاما بالاعدام.وأغلب الحالات
الواردة في هذا التقرير تؤكد أن المعتقلين اخبروا دفاعهم وأقاربهم بأنهم
كانوا معتقلين من طرف عناصر تنتمي لمدرية مراقبة التراب الوطني (جهاز
المخابرات) وهو جهاز لا يسمح له القانون بمباشرة اعتقال المشتبه فيهم
ولعتبرت منظمة هيو من رايت في تقريرها أ، إبقاء المعتقل تحت الحراسة
النظرية لمدة 12 يوما دون عرضه على القاضي بعد خرق واضحا لالتزامات
النغرب الدولية وللقانون الدولي ولحقوق الانسان .
كما صرح العديد من الاشخاص الذين التقت بهم المنظمة من محامين وأسر
المعتقلين بأن الشرطة القضائية لم تخبرهم عن مكان تواجد المعتقلين ولم
تسمح لهم بتوكيل محامية كما ان العديد من المشبه فيهم أحيلوا على قاضي
التحقيق وعيونهم معصبة.

=مسار محاكمة غير عادلة=
كشفت المحاكمات التي أعقبت
تفجيرات الدار لبيضاء الصيف الماضي عدة خروقات كما عبر عنها العديد من
المعتقلين:
بالنسبة لعبد الغني بن الطاوس الذي اعتقل بتاريخ 10 يونيو 2003 بعد
مداهمة منزله في منتصف الليل من طرف عناصر من الشرطة السرية وأفادت أخته
جميلة لمنظة هيومان رايت ووتش أن أزيد من عشرة عناصر من الأمن كانوا
مسلحين وحاصروا المنزل وأرغموا الاسرة على فتح الباب دون أن يقدموا أية
وثيقة وقاموا بتكبيل عبد الغني واقتادوه حافي القدمين وحجزو بعض الكتب
الدينية المتداولة بشكل قانوني داخل المغرب وهاتفه النقال وجواز سفره
ودفتر الشيكات .جميلة بن الطاوس أضافت أنها ذهبتى للسؤال عن أخيها وأخبرت
أنه نقل الى معتقل تمارة وأوضح توفيق مساعف دفاع الطاوس أن موكله استنطق
من طرف عناصر الشرطة القضائية في اليوم الموالي لاعتقاله قبل ان ينقل الى
تمارة وكان بن طاوس قد اخبر زوجته بأ،ه أجبر على توقيع المحضر تحت
التعذيب والاكراه وأ،ه تعرض لاعتداء جنسي خلال الاستنطاق.
الحكومة المغربية تتهم بن الطاوس بكونه أمير لإحدى جماعات لسلفية
الجهادية غير القانونية بمدينة الدار البيضاء وهو ما نفاه بن الطاوس.
وأفاد مساعف أنه لم يشرع في
الدفاع عن موكله إلا بعد مرور شهر على اعتقاله وأن تاريخ الاعتقال المدون
في محضر الشرطة القضائية هو 23 يونيو 2003 في حين أن تاريخ الاعتقال
الحقيقي هو 10 يونيو من نفس السنة وذلك لإخفاء الخرق الذي تعرضت له مذة
الحراسة النظرية بمعتقل تمارة.
وحسب محضر الشرطة الذي اطلعت عليه هيومان رايت ووتش فإن بن طاوس كان
موضوعا تحت الحراسة ابتداءا من 23 يونيو 2003 في الساعة التاسعة والنصف
صباحا الى غاية 26 يونيو 2003 في الساعة الخامسة صباحا قبل عرضه على
الوكيل العام باستئنافية الرباط وان اسرته اخبرت بجميع الاجراءات وأشار
المحضر أيضا الى مكان اعتقال بن طاوس هو كوميسارية أنفا بالدار البيضاء
دون ان يتحدث عن تمارة رغم إفادات الدفاع ال>ي يؤكد ان موكله قضى يوما
واحدا فقط بالدار البيضاء وأسبوعين كاملين بتمارة
الشرطة ومصالح الأمن كانت تتهم الطاوس خلال الاستنطاق بنشر إيديولوجية
الجهاد داخل المغرب ويضيف صك الاتهام الرسمي نكوين عصابة إجرامية
"للإعداد لأعمال إرهابية وتنفيدها".
وحسب دفاع بن طاوس فإن هذا الأخير قضى أسبوعين بمعتقل تمارة وتعرض للضرب
بعصا والصعق بالكهرباء والصفع والاهانات الشفوية ومنع من النوم وأضاف
توفيق مساعف أن موكله أخبره بأن العديد من عناصر الأمن جردوه من لباسه
وأدخلوا أصابعهم في دبره مرتين وهددوا باغتصابه.وبعد أسبوعين عرض بن طاوس
على الوكيل العام ل>ي استقبله لدقائق معدودة قبل احالته على قاضي التحقيق
لينقل بعدها الى زنزانة انفرادية بسجن سلم حيث قضى شهرا كاملا في الحبس
الانفرادي وأضاف مساعف أن موكله نقل بتاريخ 23 يوليوز 2003 من سجن سلا
الى معتقل تمارة حيث قضى تسعة أيام بعدما رفض التوقيع على اذن بتفتيش
منزله وبعد زيارته بتاريخ 31 يوليوز 2003 لاحظ مساعف ان موكله متعب
ومصدوم ولم تكن تبدوا عليه آثار التع>يب ولم يتمكن محاميه من زيارته الى
بمساعدة نقيب المحامين بالرباط.
عزيزالشافعي اعتقل ليلة 18 ماي 2003 لأن عمه كان ضمن الذين فجروا أنفسهم
في 16 ماي بواسطة تسعة أفراد من الشرطة السرية واخبروا اسرته بأنه سيتم
الافراج عنه حلما ينتهي من التحقيق معه لكن ظلت بدون أخبار حتى نهاية
يوليوز حيث ستتحدث بعض وسائل الاعلام عنه على أنه عضوا في واحدة من
المجموعات الثلاثة ولقد طلب منه قاضي التحقيق حسب ما أخبر به الدفاع عزيز
الشافعي بأن يرد على أسئلته بنعم أو لا فقط وأنه لم يتعرض للتعذيب وان
زيارته لموكله كانت تتم تحت مراقبة مشددة الشيء ال>ي كلن يمنعه من
التخابر معه.
حسن الكتاني اعتقل في شهر فبراير 2003 بتهمة التحريض على أعمال العنف
تنظيم عصابة إجرامية والانتماء الى تنظيم السلفية الجهادية وتهديد النظام
العام والقيام بأعمال داخل جمعية غير مرخص لها بعدما استند قاضي التحقيق
على بعض الدعوات التي رددها الكتانب بمسجد سلا مشيرا الى البوسنة والهرسك
وأفغانستان وهو ما نفاه الكتاني خلال التحقيق .ولقد صرح أخوه حمزة
للمنظمة لأنه عومل باحترام من طرف عناصر الأمن بعدما سلم نفسه بتاريخ 18
فبراير .
بعد احداث 16 ماي أ؛ال قاضي التحقيق ملف الكتاني الى استئنافية الدار
البيضاء بدعوى انه على علاقة بمجموعة يوسف فكري .وفي شهر يوليوز 2003
وجهت للكتاني تهمة التحريض على أعمال العنف وبكونه أحد القادة الروحيين
الذين دعوا وشجعوا على تنفيذ التفجيرات وهو مكا نفاه الكتاني بل وعبر عن
إدانته لأحداث 16 ماي 2003.
وبعد نفيه للتهم الموجهة إليهولعلاقته بمجموعة فكري الذين وعموا انهم
ذكروا اسمه اثناء التحقيق معهم رفضت هيئة المحكمة مرة اخرى استدعاء افراد
المجموعة ال25 كشهود وطالبت باذانته وبتاريخ 25 شتنبر صدر حكم يقضي بسجن
الكتلني 20 سنة نافذة.
|