* لا يستطيع أحد إنكار حقيقة أن اليمن من
أهم دول العالم سياحيا.. بل إن إمكانية أن
تصبح السياحة من أهم مصادر الدخل القومي
أمر لا يختلف عليه اثنان، وهو سهل التحقق
لو أن الجهات المختصة أحسنت الترويج لهذا
المنتج، وأحسنت استغلاله.
إذن لماذا تتراجع السياحة اليمنية؟
الإجابة ليست في بطن الشاعر، ولكنها في
كروش القائمين على الشأن السياحي، ومع ذلك
لا ضير من اقتفاء الأسباب الحقيقية لهذا
التراجع المخيف للنشاط السياحي، فزوار
اليمن : العرب والعجم، خلال الشهور الستة
الأولى من عام "صنعاء عاصمة الثقافة
العربية" لم يتجاوزوا 7212 زائراً حسب
ما صرح به وزير الثقافة والسياحة مؤخراً.
الوزير كان منتشياً وهو يتحدث عن السياحة،
وقال بزهو: "هناك انتعاش ملحوظ في عدد
السياح الوافدين إلى اليمن خلال النصف الول من العام الحالي"؟ ولا أدري بأي منطق
يتحدث الوزير عندما يعدّ 7
الآف زائر.. انتعاشا سياحيا، مع أنني أجزم أن جلّ
الآلاف السبعة لا يمتون للسياحة بصلة ،
والوزير يدرك جيدا كم عدد القادمين
للمشاركة في فعاليات صنعاء للثقافة
العربية ممن تحملت الدولة مبالغ ضخمة
لاستضافتهم.
فما يعده الوزير انتعاشا يراه العقلاء
والمجانين غيبوبة سياحية لم تحدث من قبل،
ذلك أن سائحي اليمن حتى في سنوات الخطف
العصيبة كانوا يتراوحون بين 70 إلى 100
ألف سائح سنوياً ، وهو حقيقة رقم
مخزن وبدلاً من أن نتقدم خطوة إلى الأمام ها
نحن نهرول خطوات إلى الخلف، وبما أن
السياحة صناعة بلا مداخن كما يقال، ونحن
لا نجيد التصنيع ولا التسويق ، فلن تقوم
للسياحة اليمنية قائمة لأن
المسئولين عن
النهوض
بالسياحة والترويج لها عاجزون عن
ذلك، فهم يقودونها لتصبح عبئا على الدولة
بدلا من رافد لخزينتها، وهي اليوم عبء
ثقيل، ولكي يتأكد القائمون على الشأن
السياحي من ذلك، فما عليهم إلا تحديد ما
تنفقه الدولة على السياحة ومقارنته
بعائداتها وستتضح الحقيقة و.."سبعة يارعوي"!.