|
وَزِيْـرْ يُطَارِِدُه
الوسوَاس |
شبكة
ليل الإعلامية/خاص |

ضَربَ
في
البحَر
وغَاصَ
في
البَر

|
|
|
|
|
|
وكأن القصيبي
يضع نفسه في ورطة .. هذا ما كانت تقترحه فكرة رجل
عرفناه (وزيرا) ولكن.. |
|
إن من قرأ
(شقة الحرية) يدهش أول مايدهش لغياب الخلفية
(الغنائية) عن هذا العمل لدرجة أننا لو جهلنا ماضي
الكاتب الشعري لما خمّنا -ابدآ- بأنه شاعر متمرس
في الشعر ومنغمس في الكتابة. |
|
استطاع أن
يتعالى على الشعر وأن يجعل القصائد أداة من أدوات
الخطاب البياني. ليست الأداة الوحيدة وليست الأداة
الأولى، وليست الأداة الأهم. |
|
وظل ينفي عن
الشعر هذه المكانة ويرى ان دولة الشعر قد انتهت ، وأن
تأثيره قد انحسر ولم يتردد قط أن يعترف بانتقاله إلى
(زمرة الأذكياء) وإلى تحوله إلى (مومياء) لا تتذكر
الليل والسحر والبدر. |
|
وتراه يكتب
في الصحف والمجلات ويلاحق الكتابات ويتفاعل مع انتاجات
المبدعين الكبار والصغار. وأنك لتجده
حاضرا ومذكورا في معظم شؤون العصر والثقافة. |
|
مثلما انه
محاور جري لا يتعالى - في هذه - على محاوريه . فهو
يحاور الشباب الصغار والصحفيين المشاغبين مثلما يحاول
أهل المرجعيات المحسوبة علميا واجتماعيا وسياسيا.
|
| |
|
|
 |
|
|
|
|
ظل غازي القصيبي يهرب ويهرب من شاعريته ، حتى ليكاد المرء أن
يقول أن هذا الوزير كان يكتب الشعر لكي يتخلص من
الشعر. كان في معركة مستمرة مع الشعر، تلاحقه القصائد
وهو يفر من وجهها، لذا فانه لا يخضع قط لسلطان القصيد
، وظل متعاليا على الشعر وكان يطرح سؤاله الانكاري :
هل للشعر مكان في هذا القرن..! |
|
ولكن القصيبي
يجمع هذه الصفات كلها وما نقص من إحداها أكملته الأخرى
أو الأخريات ولذا صار بيده أن ينكر متى ما أحوجه الجدل
إلى هذا الإنكار. يستطيع
التنكر لشاعريته متى ما شاء ومفكر بيده أن يخلع لبوس
الفكر عن عاتقه متى ما أراد . ولذلك فهو حر طليق ،
يقول ولا يخشى عواقب القول ، ويدعي دون أن يخاف من
دعواه . |
| |
|
ولذا فإنه
يجرأ على كتابة (الرواية) في هذه المرحلة المتأخرة -
إبداعيا - من عمره الثقافي دون أن يخاف من عواقب هذه
المغامرة. |
|
وهذا ما جعل
شخصية هذا الوزير لا تظهر على حقيقتها |
|
إنه رجل
متعدد الواجهات وهو شاعر وهو كاتب سياسي ومحلل أدبي
ومترجم ذواقة |
|
وهو إداري
مثير وأستاذ جامعي وسفير لسفارة ثم سفارات ووزير
لوزارة ثم وزارات. |
|
تحرر من
قيوده : قيود الثقافة، وقيود المكان ، من قيود الشعر
ومن قيود المنصب. من قيود (لا) وقيود (يجب ألا) وقيود
(عيب على من هو في سنّك وموقعك وماضيك). |
|
تحرر فكتب ..
وتحرر فأبدع .. |
|
تخلّص من
نفسه فصار أنفسا.. |
|
تخلّص من
شعره فصار كاتبا.. |
|
تخلّص من إدارته فصار
طائرا خرج من القفص ليعيش على كل شجرة ويغطس بمنقاره
في
كل غدير.
وَزِيْـرْ يُطَارِِدُه
الوسوَاس |
|
|
|
تحرر فكتب
وتحرر فأبدع تخلّص من نفسه فصار أنفسا

لنا الحق في أن نحب غازي
القصيبي وأن نفخر به ، مثلما أن لهم الحق في أن يغاروا منه
وأن يكرهوه
|