الرئيسية   .  مجلة ليـل  .  المنتدى الإعلامي  .  مراسلة التحرير   .  اتصل بنا  أعلن في ليـل             
 
 



 *** الشعر وأنثى الثور

لا يعرف "عبدربه" الدافع وراء ابتكار هذه الفكرة الجميلة ، فكرة تنصيب المدن العربية عواصم للثقافة في الأعوام الأخيرة. هل الدافع هو تشجيع الفعل ا لثقافي وتنشيط القراءة وتوسيع مساحة الكلمة. أم الاعتراف بوجود هذا الفعل وتلك القراءة وذاك الحيز للكلمة. أم هو نوع من المدح الذي يقصد به الذم.
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن هذه الاحتفالات شهادة فاضحة على غياب الفعل الثقافي الحي. لأن النشاطات التي تقام خلالها لا يحضرها الكثيرون. وتبدو كما لو أنها تجرى في كوكب آخر. مما يكشف الفجوة الواسعة بين الناس وبين الثقافة. حيث قلة من الجمهور تحضر لمتابعة نشاط ثقافي حشدت له إمكانيات كبيرة. وهنا لا يستطيع الإنسان أن يقرر هل خطأ خطأ الأقلية التي تحضر أم خطأ الأغلبية التي تغيب؟ ولكن المؤكد أن العمل الثقافي عامة والذي خاصة يشكو من أعراض مرضية عديدة تستدعي التشخيص والعلاج قبل أن يهرب الناس نهائيا إلى الفضائيات . وعندئذ نخسر ويخسرون.
وفي هذا الإطار يبدو أن جزءا كبيرا مما يكتب ويوضع ظلما تحت خانة الشعر أصبح يكتب لتحقيق هدف واحد. ألا يقرأه أحد. وربما لأول مرة في تاريخ الكتابة صار لدينا من يكتبون لكي لا يقرأهم الناس. وقد أساء هذا إلى الشعر العربي الأصيل كما أساء إلى الذوق العربي الرفيع. وبترالي إلى البيان الذي شبهه الحديث النبوي بالسحر. وما تزال صيحة الشاعر الفلسطيني محمود درويش منذ أطلها أول الثمانينات ترن في الآذان. انقذونا من هذا الشعر! وكأن ذلك في بداية الموجة المتهتكة التي ابتلي بها الشعر العربي. أما الآن فقد طمى الخطب حتى غاصت الركب كما قال إبراهيم اليازجي، وأصبح الأمر يقتضي صرخة جماعية مدوية لإنقاذ شعرنا العربي من الفراغ ومن تطفل قليلي المهنة وقليلي الأدب معا. وعندما أطوف بالمكتبات أحيانا أجد ما لا أستطيع تفسيرة. الدواوين القديمة يعاد طبعها باستمرار في كتب أنيقة ثم تنفذ من الأسواق كأن غولا يبتلعها. بينما ترقد المجموعات الشعرية الحديثة- هل هي شعرية حقا؟ - في الرفوف كالضيف الثقيل لا يمسها احد خشية الغبار العالق بها، لأنها منصنف أكلوني البراغيث. وبالرغم من ذلك يأبى هؤلاء إلا التهجم على الشعر العربي القديم والقول بأن الحداثة (ثورة) على القديم ، مع أن أنثى الثور قابعة في حظيرتها لم تمس أحدا بسوء. ولا يتوقف أمثال أدونيس(الذي فعل كال ما لا يتصورة العقل للحصول على نوبل) عن سب الكبار بل يتطاول على القرآن الكريم والدين معتبرا الشعر الحداثي جوابا على ما لم يستطعه الأولون. ثم يقول في كتابه زمن الشعر أن القصيدة الحديثة تتطلب من القارىء أن يرتقي إليها لا أن تنزل هي للقارىء.. وقد بقينا هاهنا، لا نزلت القصيدة ولا صعدنا ولا الرجل سكت هو وقبيله.
كتبه: إدريس الكنبوري


 

 
 

المنتدى الإعلامي

الرئيسية 

مجلة ليل 16

قالوا عنا

مواضيع ساخنة